وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٦١

مقدمة

عمان ومنافسة الدول الغربية لها في منطقة المحيط الهندي

الدكتور محمد رضا باقر

مع نشوء الدويلات الجديدة الحديثة نسبياً في شبه الجزيرة العربية قد يُغفل عن الحقيقة أن عمان تمتلك واحدة من أقدم الحضارات في المنطقة. فموقع عمان الجغرافي الاستراتيجي على مسالك التجارة البحرية القديمة التي تربط بين الشرق الأقصى و الهند بحضارات البحر الابيض المتوسط وأوروبا قد أسهم في توثيق علاقات عمان مع العالم الخارجي منذ غابر الزمان.

إن الدور الذي لعبه العمانيون في مجال التجارة البحرية وبناء السفن والملاحة قد أصبح معروفاً تماماً الآن. ففي فترة ما قبل الإسلام أي قبل القرن السابع الميلادي) نشطت الموانئ العمانية في التجارة البحرية بعيدة المدى إلى بلاد الفرس والهند وبلاد ما بين النهرين (Mesopotamia أو (العراق وربما إلى أبعد من ذلك. وبعد بزوغ فجر الاسلام سافر دعاة الاسلام و التجار العمانيون حتى وصلوا إلى حدود الصين شرقاً، مما نجم عنه توسع في التجارة بشكل عام في المحيط الهندي. وقد كانت للموانئ العمانية شهرة واسعة كمركز للتجميع والتوزيع التجاري أو مراكز عبور لإعادة شحن البضائع الكمالية والسلع التجارية مثل البهارات والعطور وخشب الصندل والحرير والخيول الأصيلة

وقد أصبحت صحار ثم قلهات وأخيراً مسقط بمثابة مراكز للنشاطات التجارية مما وفر الدعم لمجتمعات تجارية مزدهرة متعددة الجنسيات على طول الساحل العماني. وسبب حضور الأوروبيين الأوائل الى الشواطئ العمانية في مطلع القرن السادس عشر يعود جزئياً إلى شهرة عمان الواسعة في إنعاش وازدهار التجارة في منطقة المحيط

53