وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الهندي الغربي الممتدة من الهند إلى سواحل شرق أفريقيا. وقد كان للنشاط الأوروبي في المنطقة أن يبلغ ذروته في القرنين الثامن والتاسع عشر حينما دخلت القوى الأوروبية في صراعات محلية تنافسية والتي احالتها لكي تشمل كافة مسرح المحيط الهندي الشاسع. وقد التقت عمان مع الغرب في البداية من خلال التنافس على السيطرة التجارية ولاحقاً كحليف له بموجب العديد من المعاهدات.

وصول الغربيين الأوائل

تمثل أول اتصالات عمان مع الدول الغربية في الحملات الصليبية التي شنتها القوة العسكرية البرتغالية مستهدفة منها انتشار ديانتها بالاضافة الى السيطرة على التجارة بالقوة. فكانت الاتصالات الأولى هذه مع الغرب مأساوية وحافلة بالمفاجآت، حيث أنبأت بتغييرات جذرية بعيدة الغور في ميزان القوى والنظام الاقتصادي والتجاري المتبع في عمان وفي المنطقة عامة منذ آلاف السنين. وقد وصل البرتغاليون الى شاطئ عمان في عام 1507 واتخذوا من مسقط قاعدة لهم، وظلت مدينة مسقط مركزاً لسيطرة البرتغاليين في المحيط الهندي إلى أن تم طردهم في عام 1650 بواسطة دولة اليعاربة الحاكمة آنذاك. وبعد أفول نجم اليعاربة وإشراق شمس الدولة البوسعيدية في منتصف القرن الثامن عشر، أصبحت السلطة العمانية معترفاً بها في أجزاء من ساحل أفريقيا الشرقي وايران وبلوشستان وزنجبار وبمبا وجوادر وقشم، ومن وقت لآخر في رأس الخيمة والبحرين. وعليه يجب التذكر بأننا حينما نتحدث عن عمان خلال تلك الفترة فإننا نشمل جميع تلك المناطق التي كانت ذات يوم ممتدة من الجانب الفارسي من الخليج شرقاً حتى أعماق وسط أفريقيا. وقد كان هذا التوسع السياسي العماني يوازيه ازدياد مشاركة التجار الأوروبيين في النشاط التجاري في المنطقة في بادئ الأمر. وقد توهج التوسع في النشاطات التجارية لاحقا نتيجة لمشاركة الأمريكيين أيضاً ورغبتهم في الحصول على البهارات والكماليات لمقابلة الاحتياجات المتنامية في أسواقهم. ومما لا مناص منه، فإن وضع عمان كاحدى القوى التجارية المسيطرة في المنطقة قد بدأ يواجه تحديات، خاصة من قبل القوتين العظميين في ذلك الوقت وهما فرنسا وبريطانيا اللتان كانتا تتطلعان للحملات العسكرية الاستعمارية وبدأ

اهتمامهما ينصب حول المنافذ التجارية التي كانت تحت سيطرة العمانيين.

54