وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٨٣

تعايشاً حسناً عمل على استقرار الحياة وازدهارها ويقال أن عدد العرب في شرق أفريقيا في عام 1770 م بلغ حوالي 300 وقفز هذا العدد عام 1840 إلى حوالي 5000. وهذا دليل

على إنتعاش التجارة وازدهار الاقتصاد، خاصة عندما بلغت زراعة القرنفل ذروتها.

كان السيد سعيد بن سلطان شخصية مهيبة، يتمتع بحنكة سياسية وبعد نظر في المجال السياسي. فقد استطاع أن يوازن في علاقاته بين القوى الكبرى التي كانت تتنافس على الاستحواذ بميله وصداقته. ونتيجة لهذا التوسع في العلاقات، فقد وقع السيد سعيد بن سلطان معاهدات مع كل من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وغيرها، وكانت كل من هذه الدول تعمل جاهدة على مد نفوذها خارج أراضيها، بل تتنافس فيما بينها. ولكن السيد سعيد بن سلطان تمكن من موازنة مع هذه القوى الكبري حيث أصبحت لكل منها مصالح وتعاملات مباشرة وغير مباشرة مع كل من مسقط وزنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان.

علاقاته

إلى مسقط

إن اهتمام فرنسا بمسقط يعود الى القرن السابع عشر من خلال ارسال المبعوثين ومنطقة الخليج بصورة عامة. وكان نشاط المبعوثين الفرنسيين في تلك الفترة متناوباً بين مسقط كميناء هام ومناطق الخليج الاخرى بما فيها منطقة فارس.

أما السياسة الفرنسية الخارجية في عهد السيد سعيد بن سلطان فقد كانت نشطة، ودخلت فرنسا بمنافسات اقتصادية ومنافسات نفوذ مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. وقد استطاعت فرنسا أن تقيم علاقات مع السيد سعيد بن سلطان على الرغم من محاولات بريطانيا ممثلة بنفوذها في الهند أن تبعد القوى الأوروبية الأخرى عن الدولة العمانية. مثال على هذا فقد حدث اتصال مباشر بين فرنسا والسيد عيد بن سلطان متمثلا في مبعوث الحاكم الفرنسي لجزيرة البوربون إلى كل من زنجبار ومسقط. فقد كانت السياسة الفرنسية في ذلك الوقت تركز على المجالات التجارية وحسب، ومثال على هذا وصول طراد حربي فرنسي في عام 1840 م إلى مسقط وعلى ظهره السيد نوويل كقنصل فرنسي مقترح. (1)

(1) المراجع السابق ص 52

75