ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٨٤وفي عام 1833 قُدمت مجموعة من الطلبات الفرنسية إلى حكومة زنجبار من قبل
العديد من رجال الاعمال الفرنسيين بهدف الحصول على امتيازات اقامة منشآت صناعية وتجارية لمصلحتهم ومصلحة السيد سعيد بن سلطان في زنجبار. وقد تعزز هذا الطلب في عام 1844 م، حيث وصلت إلى زنجبار مجموعة من السفن الفرنسية وعلى رأسها المسيو دي فاسييه مخولاً من قبل ملك فرنسا لابرام معاهدات تجارية مع السيد سعيد بن سلطان (1) وهذا دليل على بُعد النظر السياسي لدى كل من الجهات الفرنسية والجهات العمانية.
لقد كان النشاط الفرنسي مدفوعاً بمجموعة من القيم السياسية والاقتصادية والثقافية، جعلت فرنسا في مقدمة القوى الأوروبية المتوجهة إلى بلاد الشرق، كما أن الدولة العمانية بزعامة السيد سعيد بن سلطان قد وجدت بالمقابل أفضلية التبادل في المصالح مع القوى الأوروبية ذات الحيوية والنشاط على قدم المساواة، حيث أبرمت
الدولة العمانية معاهدات تجارية مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
إن المتتبع لتاريخ العلاقات السياسية والتجارية بين فرنسا وعمان في القرن التاسع عشر، يجد شبكة من الاتصالات الفردية التي مثلها مبعوثون فرنسيون كرجال سياسة أو تجارة، أو جماعية على شكل وفود تجارية وذلك من خلال بعض الدوائر أو المراكز النشطة مثل التمثيل الفرنسي في بغداد وعلى رأسه القنصل الفرنسي صاحب الاسم اللامع في المراسلات الدبلوماسية المتبادلة مع مسقط القنصل روسو (2) إذ كان هذا همزة الربط بين مسقط وباريس في تعميق العلاقات وتذليل الكثير من الصعوبات وتوفير الوضوح وتعميق الثقة وتبادل المصالح المباشرة بين الدولتين الفرنسية
والعمانية. فاسم روسو يكاد يكون القاسم المشترك للوثائق العمانية الفرنسية.
كذلك يأتي دور الوجود الفرنسي في جزيرة موريشيوس في تعميق التبادل التجاري بينها وبين عاصمتي الدولة العمانية مسقط وزنجبار، فقد كانت جزيرة موريشيوس مصدراً لتجارة شراء السفن والاسلحة والسكر بالنسبة للعمانيين، فقد ازدهر النشاط التجاري المتبادل بين موانيء الدولة العمانية وجزيرة موريشيوس وذلك إثر توقيع
(1) المرجع السابق ص 54
(2) الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الوثائق العربية بمراكز الارشيف الفرنسية» ص 11 - 29
76