ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٨٨واذا كان النفوذ السياسي يعتمد على القوة الاقتصادية، فإن قوة الاقتصاد العماني كانت مرتكزة على مفهوم تطور حرية التجارة مع مختلف الشعوب دون تحيز أو تمييز، فقد بنى السيد سعيد بن سلطان أسطولا تجارياً ضخمًا تسانده قوة بحرية فتية، إضافة إلى خلفية من العلاقات التجارية الواسعة مع كل من الصين وجنوب شرق آسيا والهند وسيلان وايران وغيرها.
وكانت السفن العمانية تجلب البن من اليمن وشرق أفريقيا وتنقل القرنفل من زنجبار كما تنقل الاخشاب من الهند وجزر الهند الشرقية والبهارات والحرير الى اقطار الخليج العربي وايران والبصرة واليمن.
وفي ذكر العلاقات العمانية - الفرنسية من المفيد أن نعرض لبعض المواقف ذات الدلالة في مجال هذه العلاقات، اذ نجد في الوثائق العربية العمانية في مراكز الارشيف الفرنسية والتي وافتنا بها بعض المطبوعات الحديثة والمعاصرة أن فرنسا قد مثلتها مجموعة من الشخصيات الفرنسية ذات الوزن السياسي والدبلوماسي مع الدولة العمانية في عهد السيد سعيد بن سلطان وقد عُرفت هذه الشخصيات بقناصل فرنسا لدى السيد سعيد بن سلطان في كل من مسقط وزنجبار.
وقد تنوعت هذه الشخصيات في مستوياتها فمنها السياسي والتجاري والجامع بين السياسة والتجارة ومنها الطبيب. ففي عام 1847 (1) نجد رسالة من الدكتور بيير أندريه زيفاكو للسيد سعيد بن سلطان يطلب الموافقة على ان يصبح قنصلا لفرنسا في زنجبار وهذا يدل على أن زيفاكو وأمثاله من المواطنين الفرنسيين كانوا يعيشون ويعملون في زنجبار، وأرادوا أن يرقوا درجة بعلاقات بلادهم مع السيد سعيد بن سلطان. وقد رد السيد سعيد بن سلطان عليه بالموافقة شريطة موافقة الدولة الفرنسية، إلا أن الحكومة الفرنسية عينت قنصلا آخر في زنجبار، كما عينت الفونس دانو قنصلا آخر لها في مسقط في الفترة ذاتها
إن الذي أوردناه في هذه الصفحات القليلة ما هو إلا كلمة موجزة عن علاقات فرنسا بعمان في فترة زمنية محددة هي فترة حكم السيد سعيد بن سلطان، فلعلنا قد أعطينا
(1) الوثائق العربية العمانية في مراكز الارشيف الفرنسية ص 254، جمع وتحقيق الدكتور سلطان القاسمي: 1993
A.