وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٨٧

واذا كان عهد السيد سعيد بن سلطان قد مثل ربيع ازدهار العلاقات بين الامبراطورية العمانية والقوى الأوروبية الحديثة، فإن فكرة حياد الامبراطورية العمانية بالنسبة للصراع بين القوى الدولية الطامحة لمد نفوذها في الشرق قد تبلورت منذ عهد السيد أحمد بن سعيد. فمن الطبيعي أن تواجه فرنسا في نشاطها المبكر في الخليج منافسات القوى الاوروبية المتواجدة في المنطقة، وهذا ما أكد لدى العمانيين ضرورة إعلان الحياد دون أن يزجوا بأنفسهم في حمية المنافسات السياسية والتجارية التي سوف تنفجر مستقبلاً على شكل حروب عند إصطدام المصالح وتعارضها.

وقد استطاع الحكام العمانيون الذين سبقوا عهد السيد سعيد بن سلطان أن يبقوا على الحياد في ظل التنافسات الدولية وكسبت عمان كثيراً من المصالح نتيجة هذه النظرة الاستراتيجية الواعية، ثم أتى عهد السيد سعيد بن سلطان ليمثل عصره صورة متقدمة ومتطورة في العلاقات السياسية في القرن التاسع عشر (1) علماً بأن عهد السيد / سعيد بن سلطان لم يكن عهداً خالياً من الصعوبات، فقد واجهته صعوبات جمة خلال بناء دولته مترامية الاطراف واجهها بكل شجاعة وحكمة، ولهذا اعتبر الكثيرون من المؤرخين للامبراطورية العمانية أن السيد سعيد بن سلطان من الشخصيات العربية الهامة في تاريخ العرب الحديث والمعاصر (2). فقد امتد نفوذ السيد سعيد بن سلطان من بندر عباس على ضفاف الخليج العربي الى ميناء زنجبار على الساحل الشرقي لافريقيا فكل هذه الرقعة الجغرافية غطاها النفوذ العماني، فضلاً على العديد من الجزر الواقعة في منطقة الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي بما فيها أرخبيل جزر القمر (3). وقد تبوأ السيد سعيد بن سلطان مركزاً مرموقا هاماً في المجال الدولي ونظرت إليه مختلف القوى الدولية ذات العلاقة في المنطقة نظرة احترام وتودد إضافة إلى شعبيته الواسعة بين أفراد شعبه وجميع العرب. ونتيجة لهذا كله استقر الحكم في عهده ونجح في القضاء على مختلف الدسائس والمؤامرات الاجنبية، كما تمكن من أن يجنب عمان الكثير من التأثيرات السلبية نتيجة للصراعات والحروب التي تفجرت في مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية وغيرها.

(1) نفس المرجع السابق ص 301 (2) نفس المرجع السابق ص 301 (3) نفس المرجع السابق ص 301

79