وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٩

البعد الثقافي والجيوستراتيجي للعلاقات البحرية الفرنسية العمانية

فريق بحري فرانسوا بيليك

منذ القرن السابع عشر ترتبط فرنسا بعُمان بعلاقات رفيعة تُرجح فيها كفة العاطفة الفكرية والألفة الثقافية على المشاغل المادية المألوفة. ومن نفس المنطلق فإن فرنسا، وثيقة الإرتباط بالأرض، أخذت منذ ذلك العصر تولي البحر إهتماما ثقافياً وعاطفياً بينما كانت تنظر لواقع ولقوة إرتباطاتها بما وراء البحار نظرتها للشيء الغريب والبعيد. ولا شك أن متحف بيت فرنسا يعد اليوم رمزاً لخلود هذا التقارب الثقافي المتواصل والمشع الذي ربما تمتد جذوره إلى ثلاثة قرون مضت حينما رفض الملك لويس الرابع عشر مساندة المساعي الفارسية للحد من النشاط العماني حول مضيق هرمز

إن تاريخ العلاقات البحرية بين فرنسا وعُمان الذي حددت معالمه التحركات الدبلوماسية للسفارات والمعاهدات الموقعة بين البلدين، مسطر بخيوط من ذهب في السجل الضخم لتوسعات الغرب بعد خوضه أعالي البحار. وهذا التاريخ هو النتيجة الحتمية لتتابع الوقائع التي سجلت تقدم المغامرات الملاحية والتجارية للشعوب البحرية، وتلك التي تأخذ في الإعتبار التنافس الإقتصادي والسياسي الذي نتج عن تأسيس الإمبراطوريات المدارية فيما وراء البحار.

ففي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وبإستثناء الفايكنغ الذين كانت هجرتهم الجماعية عبر البحار قد بدأت، دون أن تترك مع ذلك أي أثر قريب المدى في الذاكرة الأوروبية لاتينية الأصل، لم يكن لدى أي من الشعوب الأوروبية إستعداد تقني أو فكري لخوض المغامرة في أعالي البحار في الوقت الذي كان أبو عبيدة قد وصل إلى

ميناء كانتون بالصين.