ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ١٠في ذلك الحين، كانت عُمان قد أقامت منذ زمن طويل مراكز لها بشرق إفريقيا وزنجبار وموزمبيق. وكانت سفن صور تبحر إلى الهند وتعود محملة بالأخشاب اللازمة لورش صناعة السفن التي كانت تشتهر بها منذ ألفي عام على الأقل. بينما كانت دول الغرب الواقعة على البحر الأبيض المتوسط لاتزال تنظر إلى رأس بوغادور بالقرب من جزر الكناريا على أنه أقصى حد لملاحتها الساحلية، حيث كان الغرب يطلق عليه اسم مدخل «بحر الظلمات».
•
ولا شك أن المسيحية لعبت دوراً كبيراً في هذا التأخر في نظرة الثقافة الأوروبية للسيطرة على أعالي البحار وعدم الخوف من الملاحة في المياه العميقة. فقد كانت أوروبا تبدي القلق من المكاسب، والتخوف إزاء المال، مكتفية بحدود جغرافية روحية، وإن كانت إنطوائية إلا أنها منسجمة مع العقائد المسيحية معادية للفضول المبالغ فيه والقضايا الكونية، متأخرة عن ركب الإستنباط اليوناني، وبذلك عملت الكنيسة دون قصد على الحد من توسع الشعوب الأوروبية الواقعة على البحر المتوسط قبل أن تساند هذا التوسع بكل ما أوتيت من قوة حينما تأكدت كثورة ثقافية.
وقد فتحت البرتغال الطريق لأعالي البحار أمام الشعوب المسيحية قبل القرن الخامس عشر الميلادي. وجاءت الكشوفات الكبرى، وهو الاسم الذي أطلق على هذا التوسع الغربي في عالم ظل حتى الآن مجهولاً، لتتزامن مع النهضة الثقافية التي شهدتها أوروبا دون أن تكون بالضرورة نتيجة لها والأمثلة عديدة تبين لنا كيف أن المكتشفين وعلماء الإنسان كان كل فريق منهما يجهل الآخر.
قدمت البرتغال للأمم الأوروبية العلوم التي ابتكرتها لخوض المحيط، وكانت قد نجحت في التوصل دون أي تأثر بالثقافة العربية، ولكن بإتباع نفس منطقها القائم على ملاحظة البحار والسماء، إلى ما سبق أن توصل إليه كبار البحارة العمانيين منذ أكثر من سبعة قرون وأوسعوه بحثاً. إن هذا الحماس الرائد يعطي لعُمان مكانة مميزة في تاريخ العلاقات البحرية العالمية.
لقد قدر لفاسكودي غاما إكتشاف علم الملاحة العربية في منطقة ميلاند ـ مالندي في أبريل من عام 1498. وإذا كان التأكيد على أن مرشد فاسكودي غاما كان هو نفسه الملاح الكبير أحمد بن ماجد، أمراً محل نقاش وجدل لأنه لا يستند إلى أي شاهد تاريخي من