وقائع ندوة لمحات تاريخية وثقافية بين عمان وفرنسا مجهول

ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا

الجزء ١ · صفحة ٩٦

التصويري ليس مجرد إنجاز تقني أو نوع من المهارة، بل هو يعبر أيضاً عن تأثر شعوري عابر وهو يهدف إلى التعبير عن لحظة ما، إلى ترجمة الحاضر إلى شعر من خلال النظرة الثاقبة والمراقبة المرهفة لمواقف من الحياة مترجمة إلى صور. فالمنهج التصويري ينتمي بشكل ما إلى جمال وشاعرية الفناء.

ألا يصبح معرض للصور الفوتوغرافية عن عمان بمثابة دعوة لزيارتها؟ فالمرء يستطيع من خلال بضع مئات من الصور التي يضمها المعرض التعرف على هذا البلد بأبعاده العديدة، بنفس رؤيتنا الذاتية - التي تعد في الوقت ذاته نظرة إلى الرؤية - وذلك بصورة أفضل في كثير من الأحيان من نظرتنا إلى تلك الأشياء في الواقع. فالرؤية المقدمة لنا ترينا بلداً خلاباً، موشى بالبحر والصحراء. وقد ظل هذان العنصران يُمليان على الشعب العماني وسائله المعيشية، وأنماطه الزراعية، ومناطق ترحاله وأشكال صناعاته. فـ «عُمان، ظهرها للصحراء ووجهها إلى البحر، وهي كما كتبت السيدة كوليت لوكور غرانميزون لم تنكر قط إزدواجية مصيرها». وهكذا فإن المحيط الهندي، بحجمه الهائل، يتحكم في تحديد جو هذا البلد، وشواطئه الساحلية فقد كان كما يحدد حياة وأنشطة العمانيين: الصيد التجارة البحرية التنقيب سكان هذا البلد رحالة عظماء، مارسوا التجارة على طول السواحل الإفريقية حتى جزر مدغشقر البعيدة وجزر القمر، وحتى الصين شرقاً: «كان طريق صحار - كانتون يُعد

من أطول الطرق التجارية».

1800

ثم، أليست عُمان أيضاً بلد «الألف قلعة وقلعة كما قال عنها ستيفنز؟ وبالفعل فإن القلاع والحصون تنتشر في كافة أرجاء عُمان، على مدى سواحلها الممتدة عبر كم، من ظفار إلى الواحات الداخلية. فكل تجمع سكاني سواء كان واحة أو قرية أو مدينة، أو ميناء، يرتبط بأحد هذه الأبنية التي يشكل مجموعها شبكة من المراقبة الطبيعية التي كفلت لهذا البلد، في الماضي، نوعاً من الاستقرار السياسي.

غير أن عُمان لا يمكن أن تقتصر على مجرد البحار والقلاع، فهي أيضاً دولة عصرية. وبفضل الإكتشافات البترولية التي بدأت منذ نحو عشرين عاماً، وتنويع الإقتصاد، فإن السلطنة، التي كانت بلداً فقيراً في الماضي، خطت خطى سريعة نحو التطور وبلغت

88