ندوة لمحات تاريخية بين عمان وفرنسا
الجزء ١ · صفحة ٩٥منذ وقت طويل جزءاً من العالم الفكري الغربي. غير أن ذلك لا ينطبق على سلطنة عمان على الرغم من أن المغامرين والمكتشفين والرحالة والتجار والعسكريين والفاتحين توالوا، منذ زمن سحيق على إكتشافها. ولنذكر هنا الإيطالي ماركو باولو (القرنان الثالث عشر والرابع عشر) وابن بطوطة (القرن الرابع عشر وغيرهم من الرحالة الكثيرين وإن كانوا أقل شهرة وقد تركوا لنا جميعهم كتابات تشهد على عظمة هذا البلد وكرم شعبه، وهو ما كان بالنسبة لهم معيناً لا ينضب من الإلهام. بيد أن تلك النصوص الكثيرة التي أتاحت ولاتزال تتيح للمتخصصين التعرف على سلطنة عُمان مازالت غير معروفة بالنسبة للقاعدة العريضة من الجمهور.
ومن هنا وللكشف عن الثروات العمانية غير المنتظرة، كان يتعين أن نعرض بالصور لمختلف أوجه ثقافة هذا البلد وتاريخه المدون منذ الأزل في تاريخ شبه الجزيرة العربية بل وتاريخ العالم. وقد دعي خمسة مصورين إلى معهد العالم العربي لعرض عناصر مختارة من تحقيق مصور حديثاً بالسلطنة. وبالطبع فإن «عمان بين البحار والقلاع» يعبر عن موضوعية الرؤية وبساطتها، فهو لا ينشد الدقة العلمية. وقد تناول المصورون كل على طريقته المادة المصورة من كل الزوايا فلم يكتفوا بنقل الجمال البديهي للمناظر وللمحات الحياة اليومية، بل غاصوا لأبعادها الروحانية من خلال المعالجة المدهشة للساكن والمتحرك الزمان
والمكان الضوء والظلام.
وبطبيعة الحال، فإنه لا يمكن التطرق والنظر إلى هذه الصور إلا كغيرها من الدلالات المستمدة من وثائق جزئية حول دولة معاصرة. وهذه الصور «الايضاحية» أو الوثائق، بفضل نوع من البساطة الفنية تبدو وكأنها تكتفي بنقل الواقع. فما تقدمه من عمان هو، بشكل ما رؤية حقيقية شخصية تم تدوينها أو سردها. فالمنهج التصويري فيها منهج إنتقائي، يقص دون كلل أجزاء من الحياة اليومية، وينقل بعضا من حديث يتم تغييره، ويتجاوز الواقع ويستبدله بصور ثابتة وشاعرية. وقد جاب المصورون المدن والقرى السهول والجبال الواحات والصحاري، وسبروا دون هوادة أغوار كل ما هو عام أو خاص، غريب أو تقليدي، عادي أو غير عادي، وذلك حتى يتوصلوا في النهاية، وفي جزء من الثانية إلى إلتقاط صورة السحر والإفتتان. إن العمل
AV