وقعة النهروان أو الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨6
1)
1)
-204 -
ومبدؤهم وأصل دعوتهم كلمة لا حكم الا لله (1) وعليم نتقى في ديننا، وأردفتها. كلمة - ذى الخويصرة - اعدل يا محمد مانراك عدلت هذا اليوم، حتى قال فيه البنى (ص) يخرج من ضئضى هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً. لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وآيتهم رجل احدى يديه كندى المرأة)
فكانت كلمة - لاحكم الا لله من قائلها. وكلمة اعدل يامحمد: أسألمبدأ الخوارج وعقيدتهم وهناك أحاديث كثيرة. وقضايا اعرضت عنها حذر الاطالة و الاسهاب كما أن في تاريخهم اشياء لم اذكرها أذليست هي محل الحاجة. ومما اهملتها
(1) قال امير المؤمنين (ع) لما سمع قول الخوارج لا حكم الا لله (كلمه حق يراد بها باطل) قال ابن ابى الحديد في شرحه معنى قوله سبحانه ان الحكم الله أى اذا اراد شيئا من أفعال نفسه فلابد من وقوعه بخلاف غيره من القادرين بالقدر فانه لا يجب حصول مرادهم اذا ارادوه الاترى ما قبل هذه الكلمة يا بنى (لا تدخلوا من باب واحد و ادخلوا من ابواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شيئ ان الحكم الا الله) خاف عليهم من الاصابة بالعين اذا دخلوا من باب واحد فأمرهم ان يدخلوا من ابواب متفرقة. ثم قال لهم وما أغنى عنكم من الله من شيئ اى اذا اراد الله بكم سوء ألم يدفع عنكم ذلك السوء ما أشرت به عليكم من التفرق. ثم قال ان الحكم الا لله. أى ليس حى من الاحياء ينفذ حكمه لا محالة ومراده لماهو من أفعاله الا الحى القديم وحده فهذا هو معنى هذه الكلمة وضلت الخوارج عندها فأنكروا على امير المؤمنين عليه السلام موافقته على التحكيم. وقالوا كيف يحكم وقد قال الله سبحانه ان الحكم الا لله فغلطوا لموضع اللفظ المشترك وليس هذا الحكم هو ذلك الحكم. فاذن هي كلمة حق يراد بها باطل لانها حق على المفهوم الاول ويريد بها الخوارج نفى كل ما يسمى حكماً اذا صدر عن غير الله تعالى وذلك باطل لان الله تعالى قد أمضى حكم المخلوقين في كثير من الشرائع،