وقعة النهروان أو الخوارج الخطيب علي بن الحسين الهاشمي

وقعة النهروان أو الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

-88 -

ماذا ترون؟ فقال شبيب: انا ان قاتلناهؤلاء القوم وهم معتصمون بخندقهم لم نتل منهم طائلا. والرأى أن نرحل عنهم. فقال صالح وأنا أرى ذلك فخرجوا من تحت ليلتهم حتى قطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل ومضوا حتى قطعوا أرض الدسكرة. فلما بلغ ذلك الحجاج سرح عليهم الحارث بن عميرة في ثلاثة الاف. فسار اليهم وخرج صالح نحو كلولاء وخانقين و اتبعه الحرث. حتى انتهى إلى قرية يقال لها الريح و صالح يومئذ في تسعين رجلا فعبي الحرث بن عميرة اصحابه ميمنة وميسرة. وجعل صالح اصحابه ثلاثة كراديس. وهو فى كردوس. وشبيب في ميمنته في کردوس وسويد بن سليم في كردوس فى ميسرته في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا فلما شد عليهم الحرث بن عميرة انكشف سويد بن سليم. وثبت صالح فقتل. و ضارب شبيب حتى صرع عن فرسه فوقع بين رجاله فجاء حتى انتهى الى موقف صالح فوجده قتيلا فنادى الى يا معشر المسلمين فلاذوا به فقال لاصحابه ليجعل كل رجل منكم ظهره الى ظهر صاحبه وليطا عن عدوه اذا قدم عليه حتى ندخل هذا الحصن ونرى رأينا ففعلوا ذلك. حتى دخلوا الحصن وهم سبعون رجلا مع شبيب واحاط بهم الحرث بن عميرة ممسياً. وقال لاصحابه احرقوا الباب فاذا صار جمراً فدعوه فانهم لا يقدرون على الخروج حتى نصبح فنقتلهم ففعلوا ذلك بالباب. ثم انصرفوا الى معسكرهم فقال شبيب لاصحابه " يا هؤلاء ما تنتظرون؟ فوالله ان اصبحو كم انه لهلا ككم. فقالواله مرنا بامرك. فقال لهم بايعونى ان شئتم أو بايعوا من شئتم منكم ثم اخرجوا بنا حتى نشد عليهم فى عسكرهم فانهم آمنون منكم. واني أرجو أن ينصركم الله عليهم. قالوا ابسط يدك فبايعوه. فلما جاؤا الى الباب وجدوه جمراً فأتوه باللبود فباوها بالماء ثم القوها عليه وخرجوا فلم يشعر الحرث بن عميرة الا وشبيب واصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم فضارب الحرث