جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

بين الرعية فصارت يأوي إليها أهل البرية من كل فج عميق ومن جملتهم أهل بلادنا فإنهم ليس لهم سفر إلا للجزائر أو لتونس أو لمكة زادها الله شرفا. ولم يبلغنا أن أحدا تجاسر على أولادنا بالطعن في أعراضهم إلا هذا العام أخبرنا بعض الشهود المسمي محمد بن محمود دخل الحمام واجتمع ببعض رجالنا فأتوا له ببعض الإزار ليتزر به على ما هو المعتاد فلم يرتض بما قدم له فبدلوا غيره من أفضل وأحسن ما عندهم فلم يرض وأخذ في سبهم وسب مذهبهم وهؤلاء العملة من الأعوام فقالوا له نحن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال لهم اليهود والنصاري أفضل منكم هذا الشخص المتجاسر فضل علينا اليهود والنصارى الذين أنكروا رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله كما أخبر الله عنهم في كتابه إلى آخر الرسالة الطويلة …

ويقول يا علماء الحضرة التونسية أدام الله بكم النفع ووفقنا وإياكم للعمل بكتابه وسنة رسوله إياكم من تعاطي الأحكام بين الأنام في دمائهم وأموالهم كما قيل من حكم بين اثنين كمن ذبح نفسه بغير سكين" وهذه

قصيدة توضح سيرة الإباضية.: نقيم على الدين الحنيف طهارة تبعنا كتاب الله أشرف منزل

فما العز إلا للإله ورسوله وما الذل إلا للذين تجبروا فهذا طريقنا وهذا اعتقادنا ليعرف بني ميزاب من كل جاهلا وأختم قولي بالصلاة على النبي وأصحابه والتابعين لقوله

من الوهم والإبداع أهدى الطريقة وسنة خير الخلق هادى البرية

نوالي ذوي الإحسان والعدل والتقى ونبرأ أهل الجور من ذي كبيرة تساوي لدى الأحكام بين عبيدنا والأحرار والقربى وبادي المذلة ونأمر بالمعروف في كل محفل وعن ضده ننهى عن كل خطيئة مساجدنا للعلم والذكر والتقوى وإنصافنا للمظلوم فيه بنية لدينا وذي الإسلام في كل ملة وذي الخيلاء والكبر أهل النقيمة وسيرتنا الغر أمن أحسن سيرة بمذهبهم والعلم أكبر عدة محمدنا المختار من كل أمة وأرجوا من الرحمان غفران زلتي وهذه بقية الرسالة: يقول وأما أولادنا الذين يعملون في خدمة الحمامات التي هي كشف العورة التي أمر الشارع بسترها وقال عليه السلام: لعن الله الناظر والمنظور إليه يعني العورة فلم نرتض صنيعهم فالله يعفوا عنا وعن جميع المسلمين فهذا ما عندنا وما نحن عليه من الدين أخبرناكم به إجمالا وقصدنا الشكوى لسيادتكم فان جاسبتم هذا المتجاسر لينزجر غيره فذلك المرجو من فضلكم وأجركم على الله سبحانه وان أعرضتم عنه وعن شكوانا فقد فوضنا الأمر لله يوم يحكم بين عباده وحسبنا الله ونعم الوكيل (179).

عاش المصعبي سعيدا ومات حميدا ولما توفي قال أحد علماء المالكية بجربة: "لا يفرح لموت عالم أحد إلا الجاهل الحقود الذي لا يعرف قيمة العلماء العاملين. كان الشيخ يوسف من الجديين لتعاليم الإسلام بأفعاله وأقواله وكتبه توفي مترجمنا ضحوة يوم الأحد من صفر سنة 1187 هـ / 1742 في جزيرة جربة ودفن في مقبرة الجامع الكبير بالحشان وقد وضع على ضريحه رخامة تحمل اسمه.

(179) - وجدت هذه التقيدات في ورقات قديمة بتاريخ جمادى الأولى سنة 1282 هـ بالمكتبة البارونية