جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٢١الشيخ يعيش بن موسى الزواغي الجربي
صورة جامع سيدي يعيش
ولد الشيخ يعيش الزواغي في عهد المستنصر الحفصي سنة 670 هـ تقريبا حفظ القرآن في مسجد الشيخ صالح المغراوي (188) تعلم العلوم على الشيخ صالح المغراوي ثم سافر إلى جبل دمر فأقام به زمنا ثم رجع إلى جربة وهنا تسكت المصادر التاريخية عن رحلته إلى جبل دمر هل لقصد الدراسة أم لزيارة الأصدقاء والأقارب.
كان الشيخ يعيش عالما من أعلام الجزيرة أفنى عمره في التدريس والإصلاح والاجتماعي بدأ نشاطه العلمي في جامع التجديت بحومة فاتو ولما تقدم به السن أسس له أهل الخير مدرسة وادي الزبيب بقرب مسكنه فكان أول المدرسين به تولى الشيخ يعيش رئاسة مجلس العزابة في النصف الثاني من القرن السابع هجريا (189) فتجتمع إليه العزابة (190) في كل نازلة حلت بهم ويخرج الرأي من تدبيره ويتركب هذا المجلس من أعضاء مختارين ممن امتازوا بالعلم والعمل والورع ويتولى هذا المجلس النظر في مصلحة البلاد دينيا واجتماعيا وسياسيا وله مجلس ينتصب في أحد المساجد لفصل الخصومات بين الناس في الأمور الدينية والدنياوية للشيخ يعيش رسائل وفتاوى عديدة أجاب بها أمير قابس أحمد ابن مكي حين تولى الحكم على جربة وطرابلس سنة 737 هـ بأمر من أبي بكر الحفصي وحضر الشيخ يعيش الحملة الصليبية على الجزيرة سنة 689 هـ / 1289 - 1290 م ويذكر ابن خلدون أن شيخ الحكم في الجزيرة هو محمد السمومني وقد استشهد في هذه المعركة وتمكن النصارى من احتلال جربة.
وهذا نص السؤال الذي وجهه ابن مكي إلى الشيخ يعيش بجربة في حكم التيمم "رجل" في أحد أعضائه قرح أو جرح وقد خاف الهلاك إذا غسله بالماء فما هو الدليل الموجب عليه للتيمم ولقد رأيت في المسألة أقوالا
(188) - يسمى الآن مسجد سيدي يعيش بحومة جعبيرة
189) - نظام العزابة (ص 328) الملحق الأول للدكتور فرحات الجعبيري تونس 1975 (190) - مجلس العزابة هو مجلس يمثل أعلى سلطة ينتخبون من أهل الورع والإصلاح والتفقه في الدين والأمانة والصدق يتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان ويقومون بجميع الوظائف الدينية والدنياوية