جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٢٢جما
بين
يمسح
لبعض الفقهاء فرضان لا يجتمعان الوضوء والتيمم يرد الشيخ يعيش على رسالة ابن مكي وهذا نص الجواب: بسم الله الرحمان الرحيم وصل الله على سيدنا محمد الحضرة السنية والرتبة العلية مقام الأمراء ومحل الكبراء السلام عليكم هذه مسألة كلفتموني بجوابها وجشمتموني خطابها فنعم ما اشتغل به بالکم وحليت به حالكم إذا كان غيركم ممن عنى بغامر العوام وخطوب السوام وأوتار الكرام في هذا الوقت ساهيا لاهيا عن أمور الديانات وساهيا عن التساؤلات في فن الفقهيات قد أخذتم من كل شيء حظا وافرا إن هذا لهو الفضل المبين فالحمد لله الذي أسكن قلوبكم الذكرى وأحاطها بالزلفة الكبرى وهي مسألة: رجل في عضو من أعضائه قرح أو جرح وقد خاف الهلاك إن غسله وما الدليل الموجب عليه التيمم أعلم أن المسألة تضمنت اختلافا الأمة ليس هذا موضع الخلاف فيه ولكن اقتصر على ما إليه إشارتكم ودليل حسن إرادتكم أعلموا أن الله لم ينقل الوضوء إلى التيمم إلا بعد أحد شرطين لا ثالث لهما وهو المرض أو عدم وجود الماء نزل القرآن وحديث السنة وأجمعت عليه الأمة وسؤالك عن صحة بعض الأعضاء ومرض البعض وهل الحكم للأعضاء السليمة أما للأعضاء العليلة أما مسألة حكم غير حكم العليلة والعليلة لها حكم غير حكم السليمة والمسح على الأعضاء العليلة ولا يرون التيمم هناك ودليلهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أن على الجبائر حين انكسر أحد الزندين وليس بالتيمم وجاء رجل إلى بني العباس وبه جرح فأمره بالوضوء والمسح على الجراح فلعمري أن هذا القول حسن جدا وهو المأخوذ به عندنا (191) والطائفة الثانية يرون الوضوء للأعضاء السليمة والتيمم للأعضاء العليلة قوله تعالى وان كنت مرضي (192) فالموضوع عندهم على وجهين عام لجميع الأعضاء وخاص لبعضها دون بعض فان عم الجميع نقل الوضوء إلى التيمم عام للأعضاء كلها كما أن المرض عام لها فان خص المرض ببعض الأعضاء دون بعض فخطاب آية الوضوء متوجه إلى الأعضاء السليمة دون العليلة وخطاب آية التيمم متوجهة إلى الأعضاء العليلة دون السليمة وأيضا جعلوها بمنزلة من لم يجد الماء إلى ما يتوضأ به لبعض الأعضاء دون البعض لأن المرض وعدم الماء شيآن ناقلان إلى التيمم حيث اختلفوا مع غيرهم في إنسان لم يجد الماء إلا ما يتوضأ به لبعض أعضاء فقالت هذه الطائفة يستعمل ما وجد من الماء إلى حيث بلغ ثم يتيمم لأن الله قال فان لم تجدوا ماء فتيمموا فما اسم نكرة شائع في جنسه يخرج على الكثير والقليل مستغرق في الجنس فمتى وجد منه شيء استعمل حيث بلغ ثم يتيمم لباقي الأعضاء لأن الله تعالى لم يخاطب خلقا لكثرة الماء دون قلة بل خاطبهم باسم يعم القلة والكثرة وهكذا كان الأمر في الأعضاء السليمة والعليلة أما دليلهم من السنة فللذي شج رأسه فأجنب فسأل القوم فأمروه بغسل فاغتسل فكرت عليه الشجة فمات فأخبر النبي صل الله عليه وسلم فغضب فقال مالهم قتلوه قتلهم الله لو أمروه اغتسل ومسح على موضع الجرح ثم عاد القول فقال مالهم قتلوه قتلهم الله لو أمروه فاغتسل وتيمم وفي رواية أخرى اغتسل وترك الجراح ففي الرواية الثالثة ذكر التيمم وفي الثالثة لم يذكره عن ابن عباس في الجنب إذا لم يجد من القدر ما يتوضاً به قال يتوضأ به ويتيمم وطائفة ثالثة يرون الجمع بين الوضوء والتيمم وتأويلهم في الآيتين إن الله أمر بالوضوء عموما وأمر بالتيمم عموما فمتى ثبت الوضوء يسقط التيمم ومتى سقط الوضوء ثبت التيمم وقد سئل بعض الأيمة في هذا الفن العظيم القدر عن رجل توضأ لبعض أعضائه وترك البعض لعلة
(191) - كراس مخطوط بالمكتبة البارونية محاضرة ألقيت بمسجد يعيش الزواغي
(192) - الآية عدد 6 من سورة المائدة