جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

فرسالته الأولى تناولت أحداث متنوعة عاشتها جزيرة جربة بين

سنة 908 هـ/1551 م (952 هـ في النص الأصلي وذكر فيها تاريخ احتلال الأتراك لمدينة طرابلس وسنة 1099 هـ 1688 م تاريخ انتحار عبدالرحمان بن

جلود وتولية الشيخ محمد بن صالح البجلودي على جربة. أما رسالته الثانية فذكر فيها استيلاء النصارى على مدينة وهران وبعدها بجاية ومدينة طرابلس وورودهم إلى جربة سنة 916 هـ/1510 م. والرسالة الثالثة ذكر فيها الحروب الواقعة في جزيرة جربة بين مستاوة ووهبية كما تناولت الرسالة أحداثا مختلفة ومتفرقة منها:

- الاحتلال النورماني الأول للجزيرة سنة 529 هـ-1134 م - الحملة النورمانية الثانية ضد جربة سنة 548 هـ/1153 م - حملة اللحياني الحفصي على جربة سنة 706 هـ/1306 م - الأوبئة والمجاعات التي حلت بجربة خلال القرن السابع هجري والرسالة الرابعة تناولت:

- هزيمة الأسطول الأسباني في جربة سنة 967 هـ/1560 م - حکم درغوث باشا وتوليته لموسى بن الجلود … الخ

والرسالة الخامسة هي رسالة طريفة من حيث المحتوى إذ يتعرض فيها الكاتب إلى مسائل تتعلق بالفلاحة والأمطار وبغرائب الأخبار حول محاصيل

زيت الزيتون والنكبات الطبيعية التي حدثت سنة 1078 هـ/1667 - 1668 م والرسالة السادسة تروي حادثة تورط فيها أحد أفراد عائلة البربوشي التي حكمت الجزيرة لفترة قصيرة خلال النصف الثاني للقرن الحادي عشر الهجري /17 م في الصراع الذي كان قائما بين سعيد بن جلود وأخيه عبدالرحمان وبين أتراك تونس وأتراك طرابلس للسيطرة على النفوذ في

الجزيرة وتواطئهم مع حكام بني الجلود في البطش بالأهالي. والرسالة السابعة تتحدث بإطناب عن الصراع الذي كان قائما بين سعيد بن جلود شيخ جربة وأخيه عبدالرحمان منافسه على السلطة وذلك بداية من سنة 1095 هـ / 1684 م والرسالة الثامنة تناولت الحديث عن أهمية المساجد في جزيرة جربة وضرورة الاعتناء بها وزيارة قبور الصالحين حيث قدم فيها جردا وافيا لمواقع قبور أبرز أعلام جزيرة جربة بداية من الشيخ أبي مسور القرن (4 هـ) وانتهاء بالشيخ عبدالله المزراني (أواخر القرن 11 هـ/17 م).

لم يكن أبو الربيع الحيلاتي مؤرخا فحسب ولكنه كان من الطبقة العليا في جميع أنواع الثقافة الإسلامية وله كثير من الرسائل والفتاوى بالإضافة إلي دروسه القيمة التي يلقيها على تلاميذه في مسجد وادي الزبيب وقد تخرج على يديه عدد كبير من العلماء وجازت عليه نسبة الدين. بن تعاريت "ورأيت له أجوبة وأسئلة في الفقه شافية كافية" وكان

قال

مقصد الطلبة من جبل نفوسة. يقول أبو راس (200) " هو شيخ مشائخ عصره ووحيد دهره" ويقول بن تعاريت "ومنهم الشيخ التحرير العالم أبو الربيع سليمان بن أحمد الحيلاتي ما انطمس من أثار هذه الدعوة (201) لا تزال أثار أبي الربيع متفرقة وكثير محي منها غير منسق يحتاج إلى مجهود علمي كبير لعل من شبابنا المثقف من

يواصل البحث في هذا الموضوع.

توفي في صفر سنة تسع وتسعين وألف ودفن بمقبرة جامع

البوليمانيين بحومة فصيل (202)

200 - أبوراس - مؤنس الأحبة ص 93 201 - ابن تعاريت رسالة ص 46

(202) - أبوراس - مؤنس الأحبة في أخبار جربة ص 93 طبعة 1960