جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

تلاميذه

تتلمذ عليه كثير من الطلبة أهمهم: - الشيخ أبو يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي وإبراهيم بن أحمد أبو الأحباس وأبو عثمان سعيد بن علي الجربي الذي أحي واد ميزاب وسلامة الحناوني ويكفي الشيخ يونس شرفا أنه من العلماء الذين جازت عليهم نسبة الدين إلى الأوطان الثلاثة ليبيا وتونس والجزائر وكان الشيخ يونس حلقة اتصال بين مواطن الإباضية في الشمال الإفريقي. أوقف حياته على الاجتهاد العلمي والإصلاح الإجتماعي فكان من أخلص الدعاة لنشر الفضيلة وكان يعالج الأمراض الأخلاقية بحكمة ويأمر بالمعروف وينهى على المنكر ويقيم حدود الله وكان دائم التنقل بين مساجد الجزيرة يرشد الناس ويعلم الجاهل.

توليه رئاسة العزابة

يقول بن تعاريت في رسالته كان أبو النجاة رئيس مجلس العزابة في زمانه إليه يرجع الرأي وهو الذي يتولى تنفيذ الأحكام والمقصود في زمانه. يفتى الناس في أمور دينهم وكان شيخ الحكم في الجزيرة أبو زكرياء السمومني الذي يتولى إمامة الدفاع عندما يغير على أرض الجزيرة عدو يتولى السمومني جمع الضرائب وإصلاح الحصون وشراء السلاح وتدريب الشباب على القتال ويتولى تنفيذ قرارات مجلس العزابة الذي كان ينعقد في مسجد تاجديت وقد تجبره ظروف سياسية فينعقد في بيت أحد علماء الجزيرة. كان أبو النجاة يلقي دروسه على حلقات متفاوتة من الطلبة فمنهم المبتدئ ومنهم من سلك مسلك العلماء وأشرف على نهاية الدراسة وكان يدرس للطبقة العليا من تلاميذه كتاب الجهالات في التوحيد (206) وهو كتاب دسم غزير المادة متين الأسلوب لا يقوى على فهمه وتدريسه إلا فطاحل العلماء فوضع عليه أبو النجاة تعاليق وهوامش تشرح الغامض منه وعلى تلك الهوامش اعتمد أبو عبدالله بن أبي ستة في حواشيه على كتاب الجهلات في علم الكلام. وكان تلميذه سلامة بن يوسف الجناوني ذكيا لبقا كثير الحركة جم النشاط ملازما لشيخه لا يفارقه يحظر أكثر مجالسه ويسجل ما يقع فيها من مناقشات علمية أو مداولات سياسية واجتماعية ويهتم بصفة خاصة بالنواحي التاريخية فيسجل الأحداث تارة بالسنوات ومرة بالشهور فيقول مثلا اجتمعت مع شيخي عمنا يونس بن سعيد بن يحي بن تعاريت سنة 903 هـ/1497 - 1498 م ويقول وقع لعزابة جربة اجتماع عند شيخنا الفاضل الهمام أبي النجاة (207) كان أبو النجاة إماما فهو المرجع في العلوم الدينية والسياسية وكانت الاجتماعات تعقد تحت رئاسته وتناقش المشاكل الناجمة بين يديه وإلى أرائه ينتهي القول فيما يفعلون وفي ما يتركون ولعل من أهم الأحداث الواقعة في زمانه أحداث القرصنة ومهاجمة الأساطيل المسيحية السواحل جربة ومهاجمة ثغور البحر الأبيض المتوسط وقد بسطت الحديث عنها في الجزء الأول.

ولعل في الحادثة التالية دليلا عما يتمتع به العلامة أبو النجاة من إيمان راسخ وعقيدة قوية عقد الشيخ يونس جلسة عمل حضرها شيخ الحكم أبو زكرياء السمومني طرح فيها احتمال غزو الأسبان وما هو موقفهم فتناقشوا في الموضوع من جوانبه المادية والمعنوية واستعرضوا الحالة السياسية التي عليها الدولة الحفصية التي كانت في حالة ضعف لا تستطيع أن تنجد الجزيرة أما البلدان المجاورة التي كان يحتمل أن تهب لنصرة الإخوة

206) وقد شرحه الشيخ أبو عمار عبد الكافي بن يعقوب بن إسماعيل التناوتي المنسوب للشيخ طبغورين بن عيسى الملشوطي من علماء القرن الخامس هجري من جهة الجريد بالجنوب التونسي (207) - رسالة بن تعاريت ص 27