جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٣١الإسلامية فقد أتت عليها الفتن الداخلية والخلافات القبائلية والتعصب المذهبي حتى بلغت حالة من الضعف والانهيار لا يمكن معها نجدة الجزيرة ونصرة المجاهدين أما إخوانهم في جبل نفوسة فكانوا مضطرين للاحتفاظ بقوتهم خشية الغارات المتوالية التي يشنها على أطرافهم أناس كانوا يعيشون على النهب والسلب وهكذا درس المجلس الموضوع وأيقنوا أن لا مدد يأتيهم من الخارج فلم يبق لديهم إلا القوة الموجودة داخل الجزيرة وعليهم أن يكونوا قوة يستطيعون أن يدفعوا بها عدوان المعتدين وقد فكر المجلس قبل كل شيء أن يثير في النفوس الحمية الدينية وأن تمتلئ قلوبهم بالإيمان ونفوسهم بالثقة بالله ولا يتركوا للخوف واليأس سبيلا إليهم أخذ العلماء على عاتقهم توعية الجماهير وبعث الوعي الديني وتحبيب الاستشهاد في الدفاع عن الدين والوطن مستمدين من كتاب الله آيات عديدة (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (208) وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (209) قال التعريتي للحاضرين ليس بيننا وبين النصارى إلا أمران نجعلهما حجابا وسترا أولا العمل بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام (إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وشاهد مصدق) وقال "وجب علينا الدفاع بأمر كتاب الله أما النصر فقد ضمنه الله، وكثرة العدد وقلته عند الله سواء على أن واجب المسلمين أن يقاتلوا في سبيل الله حتى ينتصروا أو يستشهدوا "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما واقترح أبو النجاة أن يكاتبوا إخوانهم في جبل نفوسة ويطلبوا إليهم أن يساعدوهم بالاتجاه إلى الله والدعاء على ظهر الغيب بنصرهم فكتب أبو النجاة رسالة وختمها بيده وبعث بها إلى زملائه وتلاميذه فتقبلوا هذه الرسالة بقبول حسين واهتموا لها أي اهتمام (210) وقرروا أن يعقدوا اجتماعا في مسجد (تالة) (211) المتوسط في جبل نفوسة وان يتجهوا إلى الله بالتضرع والدعاء أما شيخ الحكم فأخذ يجمع المال ويشتري السلاح ويدرب الرجال على القتال وقد تحقق ما توقعوه. جاء الأسبان وهجموا على الجزيرة بأعظم أسطول عرفته البحار في ذلك التاريخ فتلقاه أبطال الجزيرة بكل إيمان وتحقق النصر للمؤمنين. انتصرت الآلاف الثلاثة الضعيفة التي ليست لها من قوة السلاح غير بنادق قليلة وانهزم الأسطول المتكون من عشرين ألف جندي في مائة وعشرين سفينة. ففي هذه المرة لم يأت المدد من الخارج سوى الدعاء الصالح الذي طلبه أهل جربة من إخوانهم بجبل نفوسة. قتل المسلمون من جيش العدو بقيادة بدرو نافارو أكثر من ثلاث آلاف قتلى وغرقي.
بين
مؤلفات الشيخ يونس التعاريتي
له عدة أجوبة في الأحكام وغيرها نقلها عنه تلميذه سلامة بن يوسف الجناوني سجل فيها ما وقع من مناقشات ومداولات في الشؤون السياسية والاجتماعية واهتم خاصة بالناحية التاريخية. توجد في كتاب به مجموعة
فتاوي لأصحابنا. وإليك أيها القارئ بعض أجوبته وجهها إليه بعض الأفاضل: مسألة أولى في من نذر أن يصوم ألف سنة فإنه يصوم أيام حياته ويوصي
بالإطعام لما بقي عند حضور وفاته إلا إذا كان في حالة لا يستطيع معها الصوم فإنه يطعم كل
يوم مسكينا.
208 من سورة محمد الآية 7 209) - سورة رة آل عمران الآية 126
210 - الإباضية في تونس ص 169 علي يحي معمر
211 - مسجد تالة يوجد في جبل نفوسة وهو مسجد يقع داخل الجبل انظر علي يحي معمر الإباضية
في تونس ص 169