جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

آجيم على الجادة المارة من مسجد ليمس إلى المرسى وبني على قبره

محراب.

الشيخ عبدالله بن سعيد بن يحي الجادوي

عاش الشيخ عبدالله في النصف الأول من القرن الثاني عشر هجري في قرية آجيم أخذ العلم على والده الشيخ سعيد الجادوي في مدرسة جامع ليمس وعلى غيره من علماء جربة كان الشيخ عبدالله ذكيا مجتهدا محبا للمطالعة يطالع كل كتاب وصلت إليه يده فلم تمض فترة من الزمن حتى استكمل دراسته وفاز على أقرانه وجلس يعلم الأطفال الصغار مع والده في مدرسة ليمس فاقبل عليه الطلبة من جميع جهات الجزيرة يدرسون عليه العلوم اللغوية والفقهية وغيرها (234) كان عبدالله الجادوي علامة زمانه وله براعة في علم الأحكام وله أشعار حسنة وأجوبة وفتاوى. وقد زاره في داره الأمير يونس بن علي باشا باي تونس لما جاء إلى جربة، والشيخ عبدالله لم يرحب به ولا قام لتعظيمه بل الأمير يونس هو الذي أتاه إلى داره وقبل رأسه تعظيما للشيخ وهو جالس. وطلب من الشيخ الفاتحة كما هو مقيد في أمر الباي له في الإمامة وإعفاء جميع الضرائب عنه وعن سائر عائلته" (235). ويصفه مرة ثانية يقول الشيخ الجادوي ممتاز في الفقه والأحكام والفرائض والفلك وأصول الدين وله معرفة بعلم الكيمياء.

مؤلفاته

له حاشية على كتاب السؤلات عظيمة لم يكملها لأمر عرض له وقد سئل عن المهدى المنتظر وعن نزول عيسي عليه السلام آخر الزمان وحكمه بشريعة نبينا محمد صل الله عليه وسلم (236) وهل يجتهد؟ وهل للمذاهب أثر في ذلك الزمان؟ فأجاب رحمه الله بعد كلام مسهب اقتضاه محيطا لسؤال نأخذ منه محل الحاجة يقول: أن من ظن عدم صلوحية حكم من أحكام القرآن لأهل كل زمان ومكان حتى قيام الساعة فهو كافر. له عدة أجوبة أجاب بها علماء عصره ولم نقف على تاريخ وفاته.

من

سعيد بن عبد الله بن سعيد بن يحي الجادوي

عاش الشيخ سعيد بن عبدالله الجادوي في آخر القرن الأول من النصف الثاني عشر هجريا بقرية اجيم تعلم القراءة والكتابة في مدرسة ليمس حفظ القرآن ثم تعلم على والده العلوم الدينية واللغوية ولما لاحظ والده شغف ابنه بمزيد التعلم أرسله إلى مصر لمواصلة دراسته العلمية بالجامع الأزهر ومدرسة الإباضية (237) بمصر كان يتنقل من شيخ إلى أخر يتخير الأساتذة البارزين في العلوم المنقولة والمعقولة بقي في مصر ثلاثين سنة يتعلم ويعلم تلاميذ مدرسة حي ابن طولون جميع العلوم. بعد هذه الرحلة العلمية التي دامت جيلا كاملا شعر بحنين إلى وطنه ومسقط رأسه جمع كتبه ثم ودع أصدقاءه وشيوخه وتلاميذه وعاد إلى جربة في سفينة تجارية وكان يوم عودته إلى الجزيرة من أعظم الأيام احتفلت البلاد بقدوم هذا العالم الجليل الذي يحمل معه علم المعقول والمنقول من مصر تسامع طلبة العلم بجبل نفوسة وجزيرة جربة بانتظام دروسه في مدرسة جامع ليمس بقرية آجيم أقبل التلاميذ من جميع الجهات ينهلون من منبعه العذب تكونت

(234) رسالة الحيلاتي ص 91 (235) راجع ابن، تعاريت رسالة ص 66 و 97 في نسخة الشيخ سالم بن يعقوب 236) - من کتاب الفوائد الجمة في منتخب مرشد الأمة ص 699 و 778 للشيخ سليمان الجادوي 237) - من شيوخه الإمام السيوطي. الفوائد الجمة ص 778 للشيخ سليمان الجادوي