جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

على يديه نخبة من العلماء حملوا رسالته العلمية إلى أوطانهم كان الشيخ سعيد بن عبدالله الجادوي محل إكبار وإجلال من طرف الدولة المرادية تقلدت أسرة الجادوي خطة علمية سامية ولم تفقد هذه العائلة الماجدة حضوتها بانقراض الدولة المرادية بل كانت محل عناية من العائلة الحسينية ولها أوامر عديدة ومكاتيب يوصون بها الخاص والعام باحترامهم وإعفائهم من الضرائب (238) اشتهر الشيخ سعيد بن عبدالله الجادوي بالعلم والفضل والتقوى والصلاح وقد أنجبت هذه العائلة أعلاما سادوا في زمانهم وقد ترك الشيخ سعيد فتاوى فقهية عديدة في فقه المعاملات والعبادات وهذا سؤال على سبيل المثال لا الحصر طرحه السائل على الشيخ سعيد بن عبدالله الجادوي: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفي وعلى آله وصحبه الطاهرين أهل الوفاء سادتنا العلماء رضي الله عنكم وأطال في عز حياتكم ومتعكم في الجنة بعد وفاتكم ونفعنا والمسلمين ببركة علومكم ما قولكم في مسألة رجل وكل رجلا على جميع أملاكه بشهادة عدلين وألزم نفسه بتوكيل أن لا ينزع ذلك من يده مدة عشرين سنة في المستقبل بشرط ملزم عليه ثم أنه أراد أن يبدل الوكالة إلى غيره هل رضي الله عنكم يلزمه ذلك بمقتضى لفظه أم هو باطل ممنوع لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بالشروط المعلومة. جوابكم لنا شافيا ولازلتم أهلا للقاصدين ومنهلا للواردين ولطريق السعادة والصلاح سالكين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته الجواب إذا كان الأمر كما ذكر والشأن ما بالسؤال سطر أن من ألزم نفسه بالاستجار عشرين سنة يجب عليه الوفاء به لقوله عليه الصلاة والسلام: المؤمنون على شروطهم إلا شرط أحل حراما أو حرم حلالا إلا إذا خالف ما اتفق عليه من التقصير في الخدمة أو ظهرت عليه الخيانة أو نحو ذلك علي ما تقتضيه القواعد الشرعية والله أعلم كتبه الفقير إلى ربه سعيد بن عبدالله بن سعيد الجادوي وفقه الله.

الشيخ سليمان الجادوي

ولد الشيخ سليمان الجادوي في آخر القرن الثالث عشر هجري التاسع عشر مسيحي (1287 هـ/1871 م) تعلم مبادئ العلوم على أجداده ثم سافر إلى تونس لمواصلة دراسته في جامع الزيتونة تتلمذ على خيرة المشائخ منهم الشيخ محمد النجار المفتي المالكي والشيخ أحمد بيرم شيخ الإسلام والشيخ محمد بن يوسف المفتي الحنفي والشيخ عثمان ابن

238) منتخب مرشد الأمة لسليمان الجادوي ص 77