جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ويتحدث الجادوي عن أحزاب البلاد فيقول: نسجل بامتنان وارتياح واستحسان اتجاه أحزاب البلاد على العمل جنبا لجنب لصالح البلاد وإن تأخر وقته واستفحل ضرره ومقته فان ساعة الخطر كساعة الإجابة وان الابتلاء كالمواعظ في العقيدة المسترابة ذلك الاتفاق الذي أنسى الماضي وأسدل عليه حجابا كثيفا بعد أن انذر بتعجيله وإلا كان المثال مخيفا ثم ما علينا إلا أن نعمل ونثابر بإخلاص وتفان فإن الثبات الصالحات التي نحن في أولها الآن منذرة بالجفاف والله سبحانه ولي التوفيق". هذه كلمة قصيرة عن حياة هذا الكاتب الصحفي اللامع الشيخ سليمان الجادوي توفاه الأجل بمنزله في مدينة حمام الأنف بتونس ليلة الاثنين 19 نوفمبر سنة 1951 وقد حضرت تشييع جنازته إلى مقبرة حمام الأنف رحمه الله إذ ذاك كنت تلميذا بالجامعة الزيتونية جلست إليه مرارا وكان يحدثني عن أجدادي ويرشدني إلى مواصلة الجهد في تحصيل العلوم وكان محله التجاري بسوق اللغة بتونس ناديا للعلماء والأدباء يتجاذب فيه أطراف الحديث في شتى المجالات العلمية والأدبية والسياسية. رحم الله الشيخ سليمان الجادوي وأسكنه فراديس
جنانه.
سليمان الفراتي الخيري الأجيمي
ولد الشيخ الفراتي في قرية أجيم جربة في أول القرن الثاني عشر هجري/الثامن عشر مسيحي حفظ القرآن الكريم في مدرسة جامع ليمس ثم سافر إلى مصر فتتلمذ على خيرة علماء القاهرة فدرس عليهم علم المعقول والمنقول وكان يحضر دروس العلامة الشيخ عمر التلاتي الجربي فكانت له دروس في الأزهر وفي مدرسة الإباضية. لما استكمل دراسته رجع إلى جربة ينشر المعرفة على طلاب العلم في مدرسة جامع ليمس فتخرج عليه عدد من العلماء واصلوا رسالته العلمية وفي آخر عمره عجز عن الذهاب إلى المسجد فاتخذ بيته مدرسة يأتي إليه الطلبة يحضرون دروسه ويأتيه الفضلاء ويزوره العلماء يتحاورون معه في مسائل دينية واجتماعية. كان الفراتي جيد الرأي قوي الفراسة تقيا زاهدا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر إلى أن وفاه الأجل رحمه الله.
الشيخ رمضان بن يحي الليني
هو العلامة أبو البركات رمضان بن يحي بن سعيد الليني ولد في قرية أجيم سنة 1279 هـ/1862 م بعد حفظه للقرآن سافر إلى تونس لمواصلة تعليمه بجامع الزيتونة وبقي هناك ثلاث سنوات ثم سافر إلى مصر للدراسة في جامع الأزهر قضى سبعة سنوات يدرس العلوم النقلية والعقلية على خيرة علماء الأزهر كان الشيخ الليني قوي الذاكرة جيد الفهم ذكيا يقضي كامل أوقاته في الدراسة والمطالعة المفيدة في كتب الشريعة والتاريخ والأدب. بعد أن استكمل ثقافته عاد إلى جربة لزيارة الأهل والعشيرة فلم تطل به الإقامة حتى استعد إلى رحلة شاقة لمواصلة دراسته على الشيخ أمحمد طفيش في مدينة بني يزقن في الجنوب الجزائري إحدى العواصم العلمية في ميزاب ليتخصص في الفقه الإباضي. حضر عليه دروس الفقه والعقائد والحديث والتفسير وغيرها ولما أتم دراسته عاد إلى جربة يحمل معه العلم والصلاح فأول عمل قام به فتح مدرسة جامع ليمس فاقبل عليه الطلبة من جميع الجهات يحضرون دروسه في الفقه والعقائد واللغة والأصول ويخصص درسا في الليل في تفسير القرآن ودراسة الحديث ويلقي دروس الوعظ على
المصلين.