جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥١

1522 م بعد حياة حافلة بالجد والنشاط في خدمة العلم والدين ودفن في مقربة مسجد تيواجن الذي يسمى مسجد الفقي بلقاسم وقبره معروف (247) الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي

أصيل قرية آجيم ولد في جربة سنة 1831 م تعلم في مصر، جمع بين العلم والدين والدنيا والسياسة (248) كان محل إكبار من علماء مصر ومن خديوي مصر توفيق باشا وكان من أشد العظماء على عرابي باشا فكان يحذره من أحداث فتنة في البلاد المصرية ويحذره من سوء العاقبة ويقف الشماخي أمام الجبابرة وينبه منهم الضال ويهابه الخاص والعام. لم يعترف باستيلاء فرنسا على تونس ولم يتخل لها عن تمثيل تونس إلى أن وافاه الأجل. كان قوي النظر بعيد الغور شديد العارضة قوي الإرادة. كان الشيخ قاسم الشماخي كاتبا لامعا وعالما متضلعا واسع الإطلاع قوي الحجة فكتاباته تدل على غزارة علمه وقوة حافظته له رسالة القول المتين في الرد على المخالفين (249) وأنقل إليك رده على صاحب مجلة الإسلام يقول إن اختلاف الأيمة رحمة الله عليهم على فرض صحته لكن ليس بالمعنى الذي تقصده إنما الاختلاف المقصود يقع في التحصيلات لا في الشرعيات لأن مراد الرسول عليه الصلاة والسلام والله أعلم يقول (خير أمتي لأمتي أبو بكر ثم عمر وأصلبها في دين الله عمر وأمينها أبو عبيد بن الجراح وأقضاكم علي وأفرضكم زيد ابن ثابت وأقرؤكم أبي ابن كعب وأعلمكم بالحلال والحرام معاد ابن جبل وإن مع سليمان لعلما وعليكم بهدي عمار وبهدي ابن أم عبد أو كما قال عليه السلام لأن علوم الشريعة متعددة ومختلفة فثبت أن اختلاف الأيمة الله من قبل هذه التحصيلات التي لا يمكن أن يحرزها واحد ولا يستقصيها واحد مهما بلغ في العلوم الغاية وأدرك من أقصاها الدراية وهذا الذي يدين به أهل الحق وأما اعتقادي الذي صرح به الشيخ أحمد علي الشاذلي الأزهري في مقاله ردا على المغرور إن الاختلافات إنما تقع على الفرق التي ابتدعت في دين الله ورأته دينا واعتقدته إنه من عند الله وقطعت عذر من خالفها وصارت بذلك من أهل النار إلا الفرقة المحقة لقوله عليه السلام ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية فقضى عليهم الرسول بالنار جميعا إلا فرقة أهل الحق (250) وهذه قصيدة من نظم الشيخ قاسم الشماخي رثى بها الحاج سعيد ابن الحاج يحي الصدغياني يقول:

رحمهم

يصدق الظن أن كان في أملي إن الجواد طويل العمر في مهل وخاب ظني به أن جاءني خبر إن المحب قضى نحبا على الأجل خان اصطباري كما خان الزمان به وما حسبت بأن يقضى على عجل وان نعتني نعاة الموت دب على جسمي سموم كما لو دب في الجبل لذا يا أسفي ويا لهفي ويا حزني على الخليل الذي خلا عن الزلل قد أحسن الله منه الخلق مع خلق سهل الطبيعة منقاد بلا وجل لأنه حينما تلقاه مبتسما

برق تقدم وقع الجود والبذل

برق السماء بماء العذب يمطرنا وبرقه بجزيل الفضل ذو بلل

ووجهه الورد فضاء يتلألاً

به

منور الوجه بهج الذات ذو حلل

(247) - زرت ضريحه صحبة الشيخ سالم بن يعقوب وبعض أعيان تيواجن في صائفة 1970 م 248 - كان الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي نائب الدولة التونسية في القاهرة سنة 1262 هـ في عهد

المشير محمد الصادق باي صاحب المملكة التونسية (249) - طبعت بمطبعة مجلة المنار الإسلامية بمصر سنة 1324 هـ

250) - رسالة القول المتين في الرد على المخالفين ص 16