جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٥أحمد بن سعيد الشماخي ثم انتهى بترجمة مختصرة للشيخ إبراهيم بن صالح المصعبي الآجيمي وتحدث عن نظام العزابة من عهد الشيخ سعيد بن علي يامون إلى عهد شيخه سعيد الباروني ذكر لنا المجامع العلمية التي تعقد في مساجد الجزيرة وقد دأب المشائخ على عقد هذه المجالس إلى عصرنا هذا كان العلماء في العصور الماضية يعترفون للمتفوق علميا فيسندون إليه الرئاسة وكانوا يمتازون بغزارة العلم وحسن الخلق وسلامة الصدر ومحبة الإخوان ورعاية المصلحة العامة فيعترفون لأصحاب الفضل والسبق بفضلهم فلا يقع بينهم خلاف يقول بن تعاريت: "تجدهم مع غزارة علمهم وجلال قدرهم لا يستغنون عن بعضهم إذا نزل بهم أمر يجتمعون على أكبرهم سنا يوقرونه ويلتمسون منه "الرأي" ويقول سلامة الجناوني وقع لعزابة جربة اجتماع عند شيخنا أبي النجاة يونس بن تعاريت سنة 916 هـ ليروا رأيهم بين يديه لما علموا من حسن الرأي الناجح على "يديه ويقول ابن تعاريت يجتمع أبو النجاة يونس هو وأكابر مشائخ عصره إذا نزلت بهم نازلة عند عمنا سعيد يامون لقدم هجرته أي أسبقهم في الدخول إلى مجلس العزابة وكثرة بركاته ويخرج الرأي من جميعهم. ويحدثنا بن تعاريت عن انتقال مجلس العزابة من أسرة الصدغياني إلى أسرة يامون إلى أسرة بن تعاريت بين ثلاثة مساجد الجامع الكبير وجامع لاكين وجامع وادي الزبيب لتقريب السلطة من المواطن ويقول بن تعاريت عند الحديث عن أبي عبدالله بن أبي حفص بن أبي ستة كان مجلسه في جامع لاكين بغيزن له مقصورة يجلس فيها الممتنع عن الحق حتى يذعن لحكم المجلس. وانتقل بك أيها القارئ إلى بعض الأحكام التي صدرت عن مجلس العزابة بجامع لاكين:
حكم في الطلاق
حضرت لدى المجلس بجامع لاكين المرأة سليمة بنت علي بن ميمون وذكرت أن زوجها عبدالرحمان بن محمد العويصي غاب عنها مدة تزيد عن سنتين وأثبتت ذلك بشهادة شيخنا أمحمد بن أحمد الباروني وعبدالرحمان شيوشيو وأشهدت بعد ذلك أنها أخذت بشرطها وطلقت نفسها بتاريخ جمادى الأولى سنة 1090 هـ فأذن لها المجلس أن تطلق نفسها.
حكم في النفقة
الغطاء
حضرت المرأة تومانة ابنة زكرياء الصدغياني وطلبت فرض نفقتها على زوجها صالح بن محمد العايب وفرض لها مجلس العزابة المنعقد بجامع لاكين بغيزن في كل شهر إثني عشرة ثمنية حبا وثمن قمحا أو قصبا ونصف صاع زيت وأربعة نواصر لحما أو سمكا وعباءة وقميصا وما يكفيها من والفراش وتوسيعة المواسم في كل سنة كتب بتاريخ 8 ذي القعدة 1104 هـ. وهذه وثيقة قديمة بها بيان فرض النفقة بجربة الذي حكم به مجلس العزابة حسب الأعوام
(1) إذا بلغ الطفل السنتين تكون نفقته ثمنيتان وربع صاع من الشعير وثمن
ريال.
(2) لمن له ثلاثة أعوام ثمنيتان ونصف ثمنية نواصر وثمن ونصف زيت. (3) لمن له أربعة أعوام ثلاث ثمنيات وثلاثة أثمان صاع زيتا وثلاثة خرارب من
الريال.
4) ولمن له خمسة أعوام ثلاثة ثمنيات ونصف وثلاثة أنصاف ونصف زيت و 11 ناصري.
(5) ولمن له ستة أعوام أربع ثمنيات ونصف صاع شعير وربع ريال.