جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٨: كان عالما أديبا حسن السيرة عمّر طويلا حتى عجز عن النشاط وضعف بصره فترك الدرس ولازم بيته إلى أن توفي سنة 1296 هـ.
الشيخ عمر بن الشيخ أحمد البغطوري
عاش الشيخ عمر البغطوري في العقد الثالث من القرن الثالث عشر هجري درس العلوم على الشيخ سعيد بن عيسى الباروني بالجامع الكبير بالحشان بجربة ثم سافر إلى تونس فدرس على شيوخ الزيتونة ودرس كذلك على والده الشيخ أحمد البغطوري تولى التدريس بالجامع الجديد بوالغ و جامع بوكثير بتغديمس كان معاصرا للشيخ أبي إسحاق الوالغي نفع البغطوري البلاد والعباد بعلمه وصلاحه فكان رجل الفتوى في زمانه توفي في أوائل القرن الرابع عشر هجري.
الشيخ يحي بن يعقوب اليزمرتني
يرجع نسبه إلى قبيلة يزمرتن بجبل نفوسة كان الشيخ يحي علامة زمانه متفننا في جميع العلوم وكان مدرسا بجامع مدراجن بمزراية وهذه
قطعة
من نظمه يقول: ما لمساجدكم أموالها وضعت
كلا لقرائها ومن يعمرها
لا تضعوا الشيء في غير موضعه يا من سعى في خرابها دونكم
في غير موضعها من أهلها منعت
بعد مصالحها للذكر قد جعلت فتظلموها ديار الظلم قد خربت خزي من الله في الدنيا فلا نعمت أفي خصوص مساكن النساء أرى أهل المروءة أهل العلم قد حجبت وكان الشيخ يحي مرجع الفتوى في زمانه سأله الفقيه موسى بن عامر بن يحي التندميرتي فأجابه الشيخ يحي في رسالته: سيدي قد بلغني سؤالك عن مسائل ليس المسؤول عنها بأفقه من السائل وأحق الناس بأن يسأل عنها في هذا الزمان أقربهم إليك في ذلك المكان لأمانة العلوم فيها ودرايتي بطول الممارسة ولكن قد يطلب الغائب ويترك الحاضر وبذلك يقول الشاعر:
وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل
فموت نزيل الغيث والغيث خلقت وذي علة يأتي الطبيب ليشفى به وهو جار للمسيح ابن مريم أذكر ما لاح لذهن عقيم وسبق إلى فهم سقيم فأن أصبت فبتوفيق الله تعالى وهو المشكور وإن أخطأت فأنا استغفر الله وهو العزيز الغفور ولابد من تقييد ألفاظ السؤال أولا تقول: ما وقفت عليه من الفقه الذي ضمن المصنف بعضه البيت فإني تأملت في بعض الأبيات من كتاب الدعائم فوجدتها عويصة التقرير صعبة التقدير مشكلة التفسير حملت ثقلا لأجلها والأبيات المشار إليها هي هذه الأولى قوله: ويشهد بالإفادة مع يمين البيت الثاني قوله ليبرق شمته في عارض البيت الثالث قوله وفوضت العلوم فريضة البيت
بيان الأشكال الأولي وذلك أن ظاهر البيت يعطى أن المظاهر كف عنها وأراد الإفادة فامتنعت عنه بوجه من وجوه الامتناع أن عليه أمرا سودا
يشهد
شاهدين حسبما يقتضيه لفظ المعية وليس هذا المقصود إذا لم يقل به أحد وإنما المقصود أن يشهد شاهدان فإن عدم يلزمه حينئذ اليمين وبأن الإشكال في البيت الثاني أن الأهم فيه يؤول إلى تشبيه الشيء لنفسه وهو ممنوع جدا ثم قال في البيت الثاني أو كلمع البرق فشبهه بنفسه كما ترى في بيان الإشكال في البيت الثالث ظاهر وأشكالها معنى وإعرابا وتقديرا فالمطلوب منكم أن تتكلموا لنا عليه باعتبار تفسير غريب ثم باعتبار مفردها ثم باعتبار تقديرها على الجملة انتهى.