جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الصلة بين جربة وعمان
رغم بعد المسافة بين الموطنين جربة وعمان فان الصلة كانت متينة عن طريق تبادل الرسائل والزيارات فالوثائق التاريخية تثبت زيارة الشيخ عمر بن سعيد بن أمحمد بن زكرياء الباروني إلى عمان سنة 1092 هـ وسنة 1104 هـ يذكر في رسالته للإمام بليعرب بن سلطان بن سيف بن مالك إمام عمان ويذكر فيها بعض أحوال جربة من أهل الدعوة ونشاطهم في نشر العلم وقد بلغت مدارسهم عشرين مدرسة رغم قلتهم وضعفهم وسوء حالهم
واحتياجهم.
وزار عمان الحاج سعيد بن زكرياء في القرن السابع هجري وطلب منه العمانيون أن يرسل لهم كتابا يعرف بعلماء الإباضية في جبل نفوسة وجربة ووادي ميزاب فنظر عزابة جربة في كتاب سير الأيمة وأخبارهم تأليف أبي زكرياء يحي ابن أبي بكر من علماء القرن الخامس هجري فوجدوه مخلا ببعض التفاصيل فعرضوا الأمر على العلامة الشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني المتوفي حوالي 670 هـ فصنف كتابه طبقات المشائخ بالمغرب العربي (267) هاتان الزيارتان تثبتان فائدة زيارة الجربيين إلى عمان. الزيارة الأولى شجعت أهل عمان على إحياء العلم بجهتهم ونتج عن زيارة الحاج تأليف كتاب الطبقات للدرجيني قال الشيخ قاسم البرادي (268) إن تأليف کتاب الطبقات هو طلب العمانيين. وهذه قصيدة أرسلها الشيخ العلامة أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد العماني إلى إخوانه المغاربة في نفوسة وبني مصعب وأهل الجزيرة بتاريخ 15 ربيع الثاني 1178 هـ وهذا نص الرسالة:
عيسى
"الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطييبين الطاهرين وسلم عليهم أجمعين أما بعد فقد بلغني أن بني مصعب وأهل الجزيرة وأمثالهم من أرض نفوسة من المغرب ثبتوا على الدين الذي كان عليه رسول الله صل الله عليه وسلم ولم يغييروا ولم يبدلوا وصار أخرهم يأخذ عن أولهم. درر الكلام محبة مني لهم في قصيدة أقولها لهم لتكون المودة بيننا وإياهم موصولة وأسباب الهجر مقطوعة مفصولة. قال الشيخ أبو سليمان الراشدي لكم في قلوب المشفقين منازل نزلتم رياض القلب يا آل مصعب
لنا فيكم أصل المودة سابقا يا عصبة الدين الإباضي الذي مضى عليكم بما انتم عليه من الهدى
فدينكم الدين القويم سبيله لكم جنة الفردوس دون الذين هم فياليت شعري كيف حال دياركم فنحن الإباضيون دينا ومذهبا فكم من تسمى بالديانة والهدى
وهن بذكراكم عمار أواهل فبوركتم أنتم وتلك المنازل كما سلفت يوما عليه الأوائل
عليه رسول الله ثم العبادل ولو قاومتكم بالقتال الجحافل ودينهم المرذول أعوج مائل إذا نوصحوا في الله صدوا وجادل وقد بعدت عنا لديها العواجل فما لسوانا منصب وفضائل ولكنه غاو عن الرشد غافل
وهذه القصيدة طويلة بها ثلاثة وسبعون بيتا (269) ورد على الرسالة المتقدمة للشيخ عيسى بن أبي القاسم الباروني نسبا الإباضي مذهبا النفوسي وطنا الجربي دارا ومسكنا وهذا نصها:
(267) قام بتحقيق الكتاب وطبعه الشيخ إبراهيم طلاي الميزابي في جزأين بمطبعة البعث بقسنطينة
بالجزائر سنة 1394 هـ/1974 م (268) كتاب الجواهر ص 11
(269) - توجد القصيدة بالمكتبة البارونية بجربة