جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

فهي مخصصة لختمة القرآن وقد يرجع بعض الطلبة بعد صلاة العشاء للنظر في الفرائض أو غيرها ثم النوم.

جدول أوقات الدروس الشتوية

فهي تخضع لنفس النظام عدا بعض التغيير الطفيف حيث يتم تفسير القرآن الكريم من شروق الشمس إلى الضحى وتكون دروس ما بعد العشاء في التفسير.

على هذه الوتيرة يقضي الطالب عدة سنوات يغترف من مناهل العلم ليتأهل للتدريس أو القضاء أو الإشهاد إلى جانب هذا البرنامج التعليمي تنظم المدارس رحلات لفائدة الطلبة في نطاق التبادل بينها لتدعيم الروابط والاستفادة من الخبرات كل ذلك تحت مراقبة العرفاء الذين يتولون تربية الطلبة ومحاسبتهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة. ولتأطير هؤلاء الطلبة يقع اختيار المدرسين من طرف هيئة العزابة ويكون المدرسون عادة من كبار الطلبة النجباء المتخرجين من نفس المدرسة أو غيرها. وقد يضطرون إلى استجلاب بعض المدرسين من مواطن الإباضية وهو ما حصل للشيخ إسماعيل الجيطالي في القرن الثامن هـ/ الرابع عشر م، والشيخ سعيد بن عيسى الباروني في القرن 13 هـ/19 م حيث استدعيا من جبل نفوسة وللشيخ يوسف المصعبي في القرن الثاني عشر هـ / الثامن عشر م حيث استدعي من وادي ميزاب للتدريس في الجامع الكبير بالحشان.

تتولى هذه المدارس العلمية الإنفاق على الطلبة والمدرسين من أموال الأوقاف المحبسة عليها. لقد كانت لمساجد الجزيرة أوقاف طائلة (276) تشتمل على أشجار الزيتون والنخيل والعقارات كأفران الخبز والحمامات والفنادق والدكاكين. وكان لكل مسجد وكيل أوقاف يتولى الصيانة والإنفاق على مصالح الجامع أو الجماعة التي خصص لها الوقف من إطعام الطلبة

وأجرة المؤذن وإمام الصلاة وإطعام الغرباء وخاصة في شهر رمضان المعظم. حدثني الوالد الشيخ أمحمد بن يوسف الباروني رحمه الله أنه لما كان طالبا بالجامع الكبير يتولى المؤدب توزيع التمر على الطلبة بعد حفظ الألواح كما يتولى وكيل الجامع الكبير من أولاد أبي مسور تدبير أمر الطلبة الغرباء وتوزيع مقادير من الزيت والنقود عليهم في كل شهر.

وقد عثرت على وثيقة بخط جدي الشيخ يوسف بن علي الباروني المدرس بالجامع الكبير ذكر فيها أسماء الطلبة وبعض العائلات التي توزع عليها الزكاة والصدقات من أموال الأغنياء.

هـ -

ويروي سلامة الجناوني عن شيخه يونس بن تعاريت (القرن العاشر السادس عشر ما في شأن الأوقاف ما يلي: "وقال لنا فيما تأكل الطلبة من مال المسجد، أما التمر والعنب فجائز وأما الزيت فأنهم يأخذون منه ما يحتاجون إليه وهو ما يراه أهل الصلاح."

بقي

أن نشير إلى أن المدرسين الأثرياء منهم يعيشون على نفقاتهم الخاصة أما الفقراء فانهم يعتمدون على ما يخصص لهم من الأوقاف وعلى إحسان المحسنين.

276) - حسب إحصائيات أملاك الدولة أوقاف مساجد جربة تملك هذه المساجد أربعين ألف أصل زيتون عدى النخيل والفنادق والدكاكين داخل الجزيرة وخارجها.