جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢١واجبة على الأمة ما أقاموا فيكم كتاب الله وسنة رسوله فإن انحرفوا عن الطريق المستقيم وخانوا الله والأمانة والأمة فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (20)
خلف بن السمح يثير الفتن بجبل نفوسة
لما توفي السمح بن أبي الخطاب أرسل المسلمون من نفوسة إلى الإمام أبي اليقظان محمد ابن أفلح رسالة بوفاة السمح و طلبوا منه تعيين من يقوم مقامه، أرسل إليهم الإمام مكتوبا يطلب منهم أن يختاروا من يرونه صالحا لهذه الولاية فأرسلوا إليه يطلبون منه تعيين أبا عبيدة فلما أبلغه القوم اختيارهم وتكليف الإمام له في الولاية امتنع أول الأمر متظاهرا بضعفه وعجزه عن تحمل هذه المسئولية الثقيلة فكاتبوا الإمام مرة أخرى يعلمون إصراره وامتناعه، فأرسل إليهم أبو اليقظان لا يولي أمر المسلمين إلا رجلا يخاف ضعف نفسه فقال له " إن كنت ضعيفا في المال ففي بيت المال غناء للجميع وإن كنت ضعيفا في العلم فعليك بأبي زكرياء التوكتي فلما عاد البريد يحمل رسالة الإمام إلى أبي عبيده يحمله أمانة الدولة امتثل إلى أمر الإمام وأصبح عليه واجب الطاعة.
عزم
أبو عبيده على القيام بالواجب الذي أنيط بعهدته فعمل على بسط الأمن ونشر العدل في الرعية. ولما تولى أبو عبيده أمر الجيل ثارت الغيرة والحسد في نفس خلف بن السمح وحدثته نفسه أن يجدد أمر أبيه يدعو الناس لنفسه ويعكر الأمن الذي ساد نفوسة.
فأخذ
بدأ خلف يثير فتنة في أطراف الدولة الإسلامية فأخذ يغير على بعض القرى المتطرفة ويتحدى الحدود فبعث إليه الوالي بالكف عن هذه الأعمال ولكن خلف اغتر بالإثم وواصل العدوان والإغارة على حدود ولاية أبي عبيده. نهب خلف قرية "أدرف" وهجم عليها وأخذ أموالها وقتل بعض رجالها فلما علم الوالي بهذه الغارة التي أريقت فيها الدماء قال أبو عبيده لأصحابه لا يحل لنا السكوت على هذا العدوان وخرج بعسکره ليلقن خلفا درسا، فانهزم خلف وهرب إلى جربة فارا بنفسه وبعد وفاة أبي عبيدة عين الإمام أبو حاتم يوسف الرستمي أبا العباس أيوب على جبل نفوسة فقضى أبو العباس على كل المشاغبين واستتب له الأمن في جميع الجهات وقضى على عناصر الفساد فأمن الناس على أنفسهم وأموالهم وانتصر الرخاء وانقطعت الفتنة في البلاد. وبعد وفاة أبي العباس عين الإمام أبو حاتم مكانه أبا منصور إلياس واليا على جبل نفوسة واصل خلف بن السمح إثارة الشعب في بعض الجهات فخرج إليه أبو منصور بعساكره ونزل قبيلة زواغة وطلب منهم أن يسلموا له خلف فرفضوا طلبه واتفقوا على حمايته والمدافعة عنه وكان في بني يهراسن شيخ كبير صاحب رأي ونظر بعيد أدرك الأمور بثاقب بصره فأشار على قبيلة زواغة وقال لهم: إنه لا قبل لكم بمواجهة أبي منصور إلياس وأضاف قائلا أقترح عليكم ثلاثة أمور إن اخترتم منها واحدة طبتم وإلا فمصيركم الذل. إما تتركوا حوزة طرابلس وتدخلوا جربة لتتحصنوا فيها وتمنعوا صاحبكم وإما أن ترسلوا إلى تيهرت رسولا بكتاب تطلبون فيه الإمام أن يخصصكم بعامل مستقل من جبل نفوسة حتى لا تدخلوا تحت أحكامه وسيطرته وأما أن تسلموا لي صاحبكم خلف لأسلمه إلى الوالي بالأمان وأنا أضمن لكم