جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٠لقصد التجارة أو العمل أو التعليم أو الإقامة. كما قصدتها طوائف إسلامية من المشرق فاستوطنتها وكان فيها أحياء حي الكوفيين وحي البصريين وحي المصريين والخراسنيين وغيرهم وكانوا جميعا يجدون في ظل الدولة الرستمية العدل والمساواة وقد نبغ عدد كبير من العلماء في شتى العلوم نذكر منهم هود ابن قيس التهارتي (18) كان من كبار العلماء. ألف كتابا قيماً في فن النحو التطبيقي وحاول المقارنة بين اللغات الثلاث العربية والبربرية والعبرية وكان يقصد بهذه المقارنة التقارب بين اللغات الثلاث وبين أوجه الشبه بينها لتأكيد الترابط بين الأجناس الثلاثة وتركيز المحبة والإخاء بينها.
رحلة الإمام عد الوهاب إلى الجنوب التونسي وجبل نفوسة لما توفي عبد الرحمان بن رستم عام 171 هـ بايعت أكثر الأمة ابنه عبد الوهاب فتقدم مسعود الأندلسي ويزيد بن اليفرني يبايعان الإمام ثم بايع الناس بعد ذلك بيعة عامة فحملوه إلى دار الإمامة ولم يتخلف عن بيعته ولم ينقم عليه أحد مدة حكمه الا النكار الخلفية. قام عبد الوهاب برحلة إلى الجنوب التونسي يتفقد الجهات التي تحت سلطانه فزار جبال بني اخداش وجبال تطاوين وجبال مطماطة وجبل نفوسة فأقبل عليه الناس يقدمون له البيعة في جميع الجهات التي مر بها ونصب فيها العمال ولما وصل أرض طرابلس ودخل جبل نفوسة اجتمع إليه العلماء والفضلاء ودرسوا معه شؤون البلاد وبني مسجده المشهور في قرية " ميرى " الذي يسمى بمسجد عبد الوهاب. فكان هذا المسجد من أعظم المدارس التي نشرت العلم في جبل نفوسة وكانت حلقات الطلاب تتعاقب على الإمام أكثر النهار وزلفا من الليل. كان يخصص للعامة دروسا في الوعظ والإرشاد ويشرح للناس أحكام الشريعة وأسرارها في مقدمتها الصلاة. قام الإمام سبع سنوات يعلم ويرشد الأمة ولما قرر العودة إلى مركز الدولة اجتمع إليه الناس وطلبوا منه أن يولي منهم عاملا يفصل مشاكلهم ويجمع زكاة أموالهم ويوزعها على مستحقيها ويتولى قيادة الدفاع إذا هاجمهم العدو. اختار لهم وزيره وصديقه السمح بن أبي الخطاب لولاية طرابلس وكانت ولايته تمتد من جبال نفوسة إلى مدينة قابس ومدنين وجرجيس وجربة وزوارة هذه الجهات كانت تعتنق المذهب الإباضي
(19)
قام السمح بهذه المهمة الثقيلة واستعد لتحمل الأمانة في هذه الولاية الشاسعة لا يخرج عن ولايته إلا شريط ساحلي بقي للأغالبة بعد المعاهدة التي عقدت بين الدولتين الرستمية والأغلبية سنة 196 هـ في عهد إمامة عبد الوهاب.
ذاقت جربة لذة العيش الكريم لا يكدره الإستعباد ولا يشوبه الظلم في عهد هذا الوالي ولما مرض السمح مرض الوفاة اجتمع إليه الناس وطلبوا منه أن قال: أوصيكم بتقوى الله واتباع أحكام الشريعة ونصرة الأيمة يوصيهم المهتدين ما ساروا على الحق واستقاموا على الطريقة لأن طاعة أولي الأمر
- "00000000000 0 Doom mo "-00000 "00000 "om 00000 - "om "Ono 00 "oom "On
19
0 000 00 0000 0000000 06