جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكان الإباضية في القيروان يؤمون المساجد ويلقون دروسهم ويناقشون تلامذتهم في جامع عقبة بن نافع. ويحدثنا ابن سلام (28) أن مفتيين على رأي المذهب الإباضي كانا بالقيروان في القرن الثالث الهجري النصف الثاني من القرن التاسع مسيحي ودامت مدينة القيروان إلى القرن الخامس (هـ) الحادي عشر (م) مركزا للإباضية الوافدين من مختلف بقاع المغرب لتعلم العربية وآدابها. وكانت فروع من مزاتة وهوارة تسكن في القيروان وهي على المذهب الإباضي في أيام بني زيري الصنهاجي وكان حارث الهواري والأزهر يسكنان جهة سوسة وسليمان بن جاس يسكن شرقي القيروان وهو رجل فقيه من علماء الإباضية كما دخلت الإباضية جبل وسلات وجبل زغوان وبقيت إلى القرن الخامس (هـ) الحادي عشر (م) (29).
الوضع السياسي عند قدوم أبي مسور إلى جربة
طاحنة
في آخر القرن الثالث الهجري انتهى أمر الإمامة بالمغرب العربي بعد ثورات داخلية وحروب خارجية دامية امتدت زمنا طويلا في الجزائر وتونس وطرابلس أدى ذلك من الناحية السياسية إلى انقطاع الاتصال بين جربة ومركز الدولة الرستمية 160 هـ / 776 - 777 م: 296 هـ / 908 - 909 م) وفي هذه الفترة التاريخية الحرجة قدم أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني من جبل نفوسة (30) إلى جربة سنة 280 هـ تقريبا. وعلى ضوء هذه الأحداث السياسية التي مر بها شمال إفريقيا من ثورات وحروب قضت على أبطال الجبل وعلمائه رأي علماء الإباضية في جربة أن يعيدوا نظام حياتهم إلى العهود الماضية قبل أن يدخلوا تحت حكم الدولة الرستمية فعليهم أن يحافظوا على استقلالهم الداخلي من الناحية السياسية وعليهم أن لا يحتكوا بالدولة الفاطمية التي تحاول أن تبسط نفوذها على كامل الجهات التي كانت تابعة للدولة الرستمية وعليهم أن لا يدعموا الثورات التي تحاول أن تقضي على هذه الدولة الناشئة وعليهم أن يحافظوا على جزيرتهم لا يتركون أحدا من الثائرين يجعل أرض الجزيرة مركزا أو معقلا للعدوان وكان همهم أن يعيشوا أحرارا في جزيرتهم محايدين لا يهتمون إلا بالنشاط الفلاحي والنشاط العلمي فأسسوا المساجد والمدارس لنشر الثقافة الإسلامية في مجتمعهم المسلم ودعوة الناس إلى التمسك بالدين فازدهرت الحياة الاقتصادية والثقافية والعمرانية داخل الجزيرة. وبفضل نجاح هذه السياسة التي سلكها علماء الإباضية عاشت جربة تنعم بالاستقرار والأمن والسلام لأنها بقيت على الحياد الكامل ولم تشترك في جميع الحروب التي دارت رحاها في إفريقيا ولكن هذا الاستقرار لم يطل لسكان الجزيرة لأن دولة الفاطميين كانت تعمل جادة على بسط نفوذها على جميع الجهات التي كانت تحكمها الدولة الرستمية فعمد الفاطميون منذ تأسيس دولتهم سنة 296 هـ التي تتبع الإباضية ومحاربتهم بلا رحمة حتى ضعفوا واستكانوا للمسالمة والرضى بالواقع منتظرين الفرص السانحة ولما دعمت الدولة الفاطمية حكمها في المهدية واطمأنت إلى الاستقرار والأمن
28
1980 1985 01405 man 0 mnoom oo Orom o oomo Ono oo OOOOOD
570000
29
---- 0000 00000000 30