جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وصاحب بيت المال لخيانته وصاحب رئيس الشرطة من أجل فساده ويزعمون أن هؤلاء الثلاثة لا يصلحون للقيام بهذه الوظيفة إلا أن الإمام رفض طلبهم لعدم وجود حجة لديهم تثبت اتهام الأشخاص الراغبين في عزلهم فلما طلب عبد الوهاب من النكار إقامة الحجة خرجوا من عنده في حالة غضب وأعلنوا إنكارهم لإمامة عبد الوهاب فسموا بذلك نكارا وانضم إليهم ابن فندين يطالب بإقامة مجلس استشاري في الظاهر وداعيا لنفسه في الباطن أما الحركة الخلفية: فتعتبر حركة خلف بن السمح حركة سياسية انفصلت بمقتضاها جهة يفرن عن الإمامة الرستمية وقد نتج عن هذا صراع مسلح بين بني يفرن والنفوسيين.

تولى خلف بن السمح ابن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري مكان أبيه الولاية على الجناح الغربي من ليبيا دون الرجوع إلى مركز الدولة الرستومية ولما بلغ الخبر الى الامام رفض هذه الولاية وأمره بالاعتزال وعين واليا مكانه. فغضب لذلك ولم يستجب لأمر الإمام وأعلن استقلال ليبيا عن الجزائر وتابعه على رأيه هذا عدد كبير من الناس واستمرت حركته فترة طويلة حتى تغلبت عليه الدولة المركزية فانتهى أمره وليس لهذه الفرقة أي رأي أو مبدأ ما عدا قولهم بجواز انفصال ليبيا عن الجزائر في الحكم. أما الحركة النفاثية فيبدو البعد الاجتماعي واضحا في حركة فرج بن نصر

التي ظهرت في الجنوب التونسي رافضة دفع الضرائب الثقيلة لتيهرت. زعيم هذه الفرقة هو فرج بن نصر النفاثي، كان عالما واسع الإطلاع ذكيا درس على بعض الأئمة الرستميين في تاهرت وكان يمني النفس بالولاية على جبل نفوسة ولما سنحت له الفرصة حسب ظنه صرفت عنه الى احد زملائه ممن هم أقل منه ذكاء وعلما وكفاءة فيما يري فسخط على الإمام أفلح وجعل ينتقد سلوكه وشخصيته حتى أغضبه فأرسل إليه يأمره بالكف عما يقول والتوبة منه وإلا ناله عقاب فرحل إلى المشرق وتلطف حتى وصل بلاط الدولة العباسية لكنه لم يحقق شيئا من مطامعه فعاد وكف انتقاداته لشخص الإمام وسلوكه.

أما الوهية: فهم أتباع الإمام عبد الوهاب الرستمي ناصروه عندما انشق عليه يزيد بن فندين. وكل ما بقي من الإباضية بشمال إفريقيا وهبية ونكار بقوا إلى عهد قريب في زوارة وجربة وعاشت هذه الحركات مع بعضها في

سلام.

ثم دخلت هذه الحركة إلى جربة في القرن الثالث الهجري واحتمت بها خاصة (النكارية والخلفية (وكان الوهبية في جربة أقل فئة من فرقة النكار. وكانوا يعقدون المجالس العلمية بينهم للمناظرة وتبيان وجهات

نظرهم.

||

سيطر الإباضية النكار على الجهة الشرقية والوهبية على الجهة الشمالية الغربية ووسط الجزيرة لما قدم أبو مسور من جبل نفوسه وحضر هذه المجالس العلمية أخذ ينشر مذهبه ويطبق المبادئ الوهبية في جزيرة جربة وكان سكان نفزاوة على المذهب الإباضي في عهد الإمام عبد الوهاب وبقي هذا المذهب إلى القرن الخامس الهجري الحادي عشر مسيحي حيث كان في بلدة "فطناسة من جهة نفزاوة وحدها أحد عشر مسجدا إباضيا وأما منطقة الجريد فقد انتشر فيها المذهب الإباضي في زمن مبكر وكان سكان درجين قرب نفطة يعدون وحدهم نحو ثمانية عشر ألف فارس وانتشر الإباضية بين توزر والحامة وقفصة ودام هذا المذهب إلى القرن السادس الهجري، الثاني عشر (م) كما تسرب هذا المذهب إلى جهات أخرى من أرض تونس وقد أعان على انتشاره الحرية التي كان يتمتع بها المسلمون في القرون الأولى.