جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ونجدة فساروا آخر النهار ودخلوا مدينة توزر فوقف أحدهم على باب المدينة وتقدم ثلاثة إلى السجن وكسروا بابه وقتلوا السجان وأطلقوا سراح جميع المساجين وأخرجوا صاحبهم فحمله أحد الثلاث على ظهره وجرد الآخران سيفهما فكان أحدها أمامه والآخر وراءه فكل من قام إليهم قتلوه حتى خرجوا من المدينة فلم يتبعهم أحد فلما وصلوا موضعا بين الحامة وتوزر تسمى الآن صخرة أبي يزيد توجهوا إلى صحراء (سماطة) قاصدين قبيلة بني درجين (36) وكانت ذات قوة عظيمة بلغ عدد فرسانها ثمانية عشر ألف فارس وطلب منهم أبو يزيد أن يدعموه في ثورته فلم يستجيبوا لدعوته لأنه نكاري المذهب فخرج من عندهم مستخفيا حتى وصل جبال أوراس فأقام هناك عاما فبايعه أنصاره إماما للدفاع ضد الدولة الفاطمية.

ولما بلغ الفاطميين خبر المبايعة جهزوا جيشا عظيما وتوجهوا إلى جبال أوراس فحاصروا الجبال سبعة سنين استطاع أبو يزيد مخلد بن كيداد النكاري الخروج من الحصار بجيش عظيم وسار به يريد مدينة توزر التي خرج منها (37) وأخذ أبو يزيد يفتح المدن والقرى المجاورة ثم مضى يريد القيروان فاحتلها فلما سمع أبو القاسم المهدي بخروج أبي يزيد استعمل عليها نائبا وهرب إلى المهدية.

لقيت ثورة أبي يزيد تأييدا كبيرا من كبار علماء المالكية في القيروان فأخذوا يحرضون الناس علي مؤازرة جهاده ضد مظالم العبيديين خرج مع أبي يزيد من العلماء المالكية أبو الفضل الممسي والعباس بن عيسى الفقيه وسليمان ربيع القطان وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم واحمد بن أبي الوليد الذي اجتمع الناس حوله يوم الجمعة فصعد المنبر و خطب خطبة أبلغ فيها و حرض الناس على الجهاد و أعلمهم بما لهم فيه من الثواب و قال: أيها الناس جاهدوا من كفر بالله أنه و زعم رب من دون الله و غير أحكام الله عز وجل و سب نبيه و أزواج نبيه فبكى الناس بكاء شديدا و قال في خطبته: اللهم هذا القرمطي الكافر الصنعاني، و يقول في الخطبة سافكا الدماء منتهكا المحارم اللهم ألعنه لعنا وبيلا واخزه خزيا طويلا و اغضب عليه بكرة وأصيلا وأصله جهنم وساءت مصيرا ونزل فصلى الجمعة ركعتين و قال إن الخروج غدا يوم السبت إن شاء الله (38) فركب ربيع القطان فرسه و عليه آلة الحرب و في عنقه المصحف وحوله جمع من الناس من سكان القيروان متأهبين لجهاد أعداء الله فنظر إليهم و سر بهم وقال الحمد لله الذي أحياني أدركت عصابة من المؤمنين اجتهدوا لجهاد أعدائك و أعداء نبيك ثم لعن الله وابنه ثم خرج الناس معه للقتال فلم يزل قاهرا للفاطميين فانتصر على جنودهم حتى لم يبق لهم من بلاد إفريقيا إلا اليسير (39). واستقر أبو يزيد ينتصر في مواقع كثيرة فاحتل مدينة القيروان قال الدرجيني: فتح المدن والقرى حتى افتتح الساحل كله والشمال التونسي والجنوب فلما نزل مدينة

حتى

عبيد

')

1976 000000 0000 000 000 0 1180 000

1170 100000 - 0 (œœœ œ œœ |œ (37) 309 - 308 0 1 0 0 oonom - o omn on (8)

120 - 94 0 2161 00 000 000 0000 000 - -- ---- - -- -- -- ---- - m

39