جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٧" I
من
م
1314 -
م
||
أمر الجزيرة فاحتلها من جديد وقتل فيها عددا كبيرا من الأحرار حتى سكنت جربة إلى حكمه وظل فيها يحكم ثلاث سنوات 1311 وأعيدت بعدها إلى حكم ملوك صقلية. يقول ابن خلدون: ترددت جربة بين المسلمين والنصارى حتى أخذها الموحدون ثم احتلها النصارى سنة 688 هـ / 1289 م وبنوا بها حصن القشتيل «. بناه الملك روجي دي لوريا " واتخذه مركزا لتهديد السواحل التونسية. يقع هذا الحصن على ساحل الجزيرة من جهة الجنوب وقد وصفه التيجاني بقوله " رأينا حصنا يهول الناظر اتقانا وحسنا وهو مربع الشكل وفي كل ركن منه برج فاثنان مستديران واثنان مثمنان وبين كل برجين من هذه في وسط الحائط برج صغير مربع ويدور به فصيل قصير ويدور بجميع ذلك حفير متسع اطمأن النصارى إلى متانة هذا الحصن فأصبح ملجأ لسفنهم ومركزا لتهديد السواحل التونسية وسيطرت حاميته على الجزيرة فأخذوا يبتزون أموالها ويسومون أهلها أنواع العذاب لأن أبطال الجزيرة أفنتهم الحروب وفي سنة 1333 م شبت ثورة أخرى أبطال جربة ضد حكام صقلية لما اشتد الظلم على الرعية فأطرد الجربيون الجنود المقيمين ببرج القشتيل واستولوا على الحصن وبقيت جربة تصارع الاستعمار الصليبي من سنة 688 هـ/ 1289 م إلى سنة 738 هـ 1337 م أي ما يقارب من نصف قرن. وفي سنة 738 هـ / 1337 م استيقظت الدولة الحفصية من سباتها وتذكرت أن العدو جاثم على أعز قطعة كريمة من ترابها. جهز أبو بكر الثاني الحفصي جيشا كبيرا بقيادة " مخلوف بن كماد فقصد بأسطوله سواحل الجزيرة وحاصر حصن القشتيل مدة غير طويلة لأن الحامية الصليبية وقعت بين نارين نار الأسطول ونار الثائرين من أبطال الجزيرة أحس الحفصيون بخطر هذا الحصن على دولتهم فحاولوا طرد الحامية المسيحية منه وهدمه، فغزاه أبو يحي زكرياء اللحياني في أيام حميدة الحفصي فحاصره شهرين ثم رفع عنه الحصار حين شعر بعجزه (67) ولكن خطر هذا الحصن على سكان جربة أشد من خطره على الدولة الحفصية. حيث وقع سكان جربة بين نارين سيطرة النصارى المحتلين لأرضهم ومطالبة الدولة الحفصية بدفع الخراج لها، وفي هذا العهد كانت جربة تقاوم الاستعمار الصليبي وتحارب القرصنة المسيحية التي تهاجم البلاد الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط من سنة 529 هـ إلى سنة 960 هـ فكان هذا العهد مشحونا بالأحداث والجهاد في سبيل الله، وبقيت جربة من سنة 555 م إلى سنة 688 أي مدة قرن وثلث تصارع الأساطيل المسيحية منفردة رغم أنها كانت تدفع الضرائب الباهضة إلى أولئك الولاة المستبدين بالحكم يبتزون أموالها. فقد استبد بها بعض الحكام مثل ابن كماد الذي عزله أبو بكر الحفصي الثاني وولى مكانه أحمد بن مكي وابن أبي العيون وغيرهم، وقد أفنت الحرب رجال الجزيرة وأخذ أبطالها يتناقصون في كل واقعة حتى استنفذ ما لديهم من قوة بشرية وقوة مادية رغم طول هذه الفترة لم تحاول الجزيرة الانفصال حكام ولاة الدولة الحفصية واستمرت علي هذه الحالة إلى سنة (835 هـ / 1432 م) أيام أبي فارس عبد العزيز بن أحمد الحفصي موحد المغرب العربي
الكبير.
عن
128 (67