جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤١

برج الجماجم

القرصنة في البحر الأبيض المتوسط

استمر العدوان الأسباني لمدة ثلاثمائة سنة من 1492 إلى 1792 م (75) بين الجزائر وأسبانيا وتمكن ملوك أسبانيا من توحيد دولتهم ومسكوا الأمور بيد من حديد تحمل السيف والأخرى تحمل الإنجيل وأصبحوا يطمحون في بسط سيادتهم على القارة الأوروبية والقارة الإفريقية وذاقت أوروبا الأمرين لأن الأسبان كانوا يحاولون إعادة ممتلكات الإمبراطورية القديمة وساروا لا يتحملون رؤية دولة أخرى تنازعهم السيادة وتقاسمهم خيرات البر وتجارة البحر.

بهذا المد الاستعماري استطاعت القرصنة المسيحية أن تتحكم في حوض البحر الأبيض المتوسط تحكما كاملا إذ كانت الأساطيل تنطلق من شواطئ أوروبا مجهزة بكل وسائل القتال لتقتنص ما تجده في البحر من سفن إسلامية وتهاجم ثغور الشمال الإفريقي لتختلس منها ما يسهل اختلاسه أو تقيم فيها مراكز للعدوان وتؤيد هذه الحركة فرسان القديس يوحنا الذي تؤيده الكنيسة وتبارك أعماله.

اتخذ الأسبان جزيرة جالطة القريبة من الشواطئ الإسلامية مركز انطلاق العدوان على المغرب الأقصى ثم الجزائر فهجموا على المرسى الكبير ثم وهران وبجاية والمواني التونسية حتى احتلوا طرابلس سنة 916 هـ / ولم يبق من سواحل المغرب العربي إلا جزيرة جربة لقد تركوها واهتموا بغيرها لأنهم كانوا يظنونها لقمة سائغة سهلة الازدراد لا قيمة لها ولا مدد يأتيها من الخارج وأن احتلالها لا يتجاوز بضع ساعات.

1510

م

- 790 1976 0 mO DOD 000 00 m a om m o - - . Omo OO o m 300 0 00 - 0 ODO 0 0 0 0

75

80