جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٢

نافارو

بقيادة

" I

من

قوة الجيش الأسباني تتحطم على سواحل جربة استقبلت أوروبا المسيحية نبأ احتلال طرابلس بفرحة عظيمة وبهجة عارمة وقد شجع هذا النجاح ملوك أسبانيا أن يدفعوا بحملاتهم ضد إفريقيا الشمالية دفعة واحدة وشاركهم الإيطاليون والصقليون والمالطيون، وفي 10 أوت سنة 1510 م نظمت روما موكبا دينيا ابتهاجا بنبأ سقوط طرابلس ودعا مندوب البلاط البابوي المسيحي في بلونيا إلى تنظيم مظاهرة كبيرة تعبر عن فرحتهم وبهجتهم باحتلال طرابلس (76) أما البلدان الإسلامية فقد تقبلت خبر سقوط طرابلس بشعور الأسف والأسى وخاصة تونس ومصر. وقد جرت استعدادات جادة من طرف الأسبان خلال الشتاء والربيع سنة 1510 1511 م لمواصلة حملاتهم على إفريقيا الشمالية وكان من المقرر أن تسافر الحملة من ميناء مالطة ولكن الأحداث التي وقعت في إيطاليا قد صرفت الملك " فارديناند " عن الشؤون الإفريقية ولضمان استمرار سيطرته على طرابلس واتخاذها قاعدة للعمليات الحربية القادمة على سواحل إفريقيا الشمالية، شرع القرصان الأسباني الكبير في تنفيذ خطته الجهنمية لاحتلال جربة وقبل دخوله مرحلة التنفيذ طلب الكونت " بيدوردي نائب ملك صقلية الإشراف على حملة احتلال طرابلس وفي رسالة وجهت إليه من طرف القائد بيدرو " بتاريخ 29 جوان 1510 م أن يرسل إليه المدافع. خرج الأسطول الأسباني يتركب من اثنتي عشرة سفينة دون بيدرو نفارو " جاعلا جربة وجهة نظره وصلها الأسطول ليلة الثلاثاء 29 ربيع الأول سنة 916 هـ / 30 جويلية 1510 م رسى الأسطول الأسباني على الساحل القبلي قرب حصن القشتيل ونزل منه زورق صغير يركبه مبعوث بيدرو " (77) يقول الباروني: أرسل القائد الأسباني ثلاثة رجال يتكلمون اللغة العربية ويحملون رسالة إلى شيخ الحكم أبي زكرياء يحي السمومني قصد التفاوض ولما وقف الرسول أمام قائد الجزيرة طلب منه باسم قائد الأسطول أحد أمرين إما تسليم الجزيرة وإما القتال فأجابه السمومني بأن أبطال جربة لهم رغبة في القتال وعليهم أن يخبروا القائد الأسباني بأن الجزيرة مستعدة للدفاع عن أرضها وكرامتها ودينها وأنهم لن يسمحوا للعدو أن يطأ أرضها إلا إذا أصبحوا جثثا هامدة بعد أن عرف الأسبان تصميم عزيمة الشيخ وإصراره على المقاومة فكر القرصان الكبير في الموضوع طويلا أيقدم على خوض هذه المعركة أو يعود أدراجه ليزيد من قوته ما يضمن له النصر وكان الغيظ والحقد يأكلان قلبه ويحملانه على الإقدام ولكن صوت العقل والحكمة قد تغلب عليه وأخيرا قرر أن لا يعرض أسطوله لهذه المغامرة فرجع إلى طرابلس يجر أن أذيال الخيبة وصمم يضم إليه من القوة ما يكفل له تحطيم هذه القوة المرابطة في الجزيرة. وفي نفس السنة رجع الأسطول الأسباني إلى جربة ضاربا الحصار على الجزيرة بمراكبه التي بلغت مائة وعشرين سفينة تحمل خمسة عشر المقاتلين مدججين بأنواع الأسلحة وبأحدث ما ابتكره الإنسان من وسائل التدمير وترك لحماية طرابلس ثلاثة ألاف مقاتل تحت قيادة القائدين سامانياقو Samaniego و سالومينو Salomino نزل الأسطول الأسباني قرب القشتيل على بعد ميل من ساحل الجزيرة تقريبا وكان الشيخ يحي السمومني مرابطا عند قصر مسعود (78) ومعه المجاهدون من أبطال الجزيرة

ألفا

من

رسم ------- ---- - - - -------000 440 - 45

49 0 0 0 0 0 000 nom - 000 000 000 000000077