جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وعزم على أن يلقي بثقله في الجهة الغربية من حوض البحر الأبيض المتوسط لأنه يحن إلى أرض الأندلس ثم اختار جربة مركزا لأعماله. والتحق به خير الدين علي رأس سفينة قرصنة حربية واتجها إلى شبه جزيرة الأندلس لينقذا اللاجئين من المسلمين الفارين بدينهم من الأندلس إلى شمال إفريقيا (83) وأصبح هذان الأخوان مصدر الرعب والفزع في البلاد النصرانية المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط. وطد عروج وخير الدين بربروس الصلة بينهما وبين الأمير الحفصي أبي الله عبد محمد 899 هـ / 1494 م الذي أباح لهما الاستمرار في نشاطهما مقابل دفع الخمس له مما يغنمان فكانا يتوليان القرصنة ويلتجئان بأسطولهما إلى جزيرة جربة ومدينة المهدية وغيرهما من البلدان الساحلية تحت حماية ذلك الأمير الحفصي وقد اكتسب الأخوان أموالا طائلة وشهرة فائقة عظيمة. ونتيجة لتعدد القرصنة على سواحل أسبانيا قام ملكها برد الفعل ضد الجزائر التي كان بها مركز للقرصنة وحاصر المرسى الكبير فاستنجد سكانها بخير الدين بربروس فأنجدهم واحتل الجزائر في سنة 922 هـ / 1516 م وتولى عروج حكم الجزائر ثم قام بربروس باحتلال مدينة تلمسان وأصبحت الجزائر وما حولها تحت نفوذه وذلك سنة 924 هـ / 1518 م تحصل على مساعدات من جربة ومن المشرق وأمدته دولة تركيا بقوة عسكرية تمكن بفضلها من التوسع وطرد الأسبان من بجاية واعترف خير الدين بربروس بالتبعية للسلطان العثماني " سليم خان " وأصبح يخطب باسمه ويدعو له علي المنابر فعينه سليم خان واليا على الجزائر سنة 930 هـ / 1523 م بعد أن أطلق عليه لقب أمير الأمراء باعتباره الرئيس الأعلى لكل البايات الذين يتولون الحكم في الجزائر وسمح له السلطان أن يضرب العملة باسمه وذلك علامة الاستقلال ضمن الإمبراطورية العثمانية.

وبعد

أن استقر خير الدين بالجزائر سعى في سنة 932 هـ / 1525 م إلى الاستيلاء على حلق الوادي وجربة ثم استولى على بنزرت ثم قدم العاصمة التونسية واحتلها سنة 935 هـ / 1529 م وخطب باسم السلطان العثماني في مساجدها واستتب له الأمن.

ظهور درغوث باشا في البحر الأبيض المتوسط

أن يبدو وجود خير الدين بربروس وأخيه عروج بالسواحل الإفريقية هو الذي دفع الأسبان لاحتلال طرابلس وغزو جربة في زمن أبي زكرياء يحي

السمومني.

وتغفل المصادر التاريخية الحديث عن صالح ابن يحي بن زكرياء السمومني الذي شارك إخوانه في حكم الجزيرة. يقول محمد أبو راس (84): قدم درغوث من طرابلس سينة 960 هـ بعساكره من الترك وزوارة وأولاد شبيل يريد احتلال جربة وأرسل يحي السمومني حاكم الجزيرة إلى أحمد بن حسن الحفصي يطلب منه حمايته فلم يلتفت إليه لعجزه واختلال، أمره فهجم درغوث باشا ودخل الجزيرة من

الساحل القبلي.

0000000 - 000 - --- - 1 000 0000 0000 0 0 ZIT

84