جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٤كان
لقد اعتمدت في معلوماتي على المؤرخين الذين عاصروا هذه الأحداث أمثال سلامة الجناوني والحيلاتي وأبو راس لأنهم أقرب إلى الصحة بل كان سلامة الجناونِي يحضر مجالس أبي النجاة يونس التعريتي حين أهالي جربة يجهزون أنفسهم للدفاع ولا يستبعد أن يكون حضر تلك المعركة وشارك في أحداثها (80) واطلعت على وثيقة من الرسائل الصادرة من جربة إلى جبل نفوسة تصف المعركة بخط شعبان بن مسعود بن أبي زكرياء الباروني ويمكن الاعتماد عليها لأنها تذكر أحداث المعركة إذ لا تقل أهمية الوثائق والتقارير الحربية التي ترسل في تلك الفترة من ضباط الواجهات إلى رؤسائهم (81).
حملة إسبانية فاشلة ضد جزيرة قرقنة
عن
لما فشلت القيادة الإسبانية في جربة وانهزمت قواتها فكرت في مکان آخر آمن. وفي شهر فيفري 1511 م توجه الأسطول الأسباني إلى قرقنة وأنزل فيها ألف مقاتل بقيادة " درودي نافارو " المنهزم في حملة جربة، نزل بمكان يعرف باسم ماجل السلطان ليختبر الحالة العامة وليبني بها برجا يكون مركزا ينطلق منه وحصنا يأوي إليه ويحتمي به وكان الهدف من إقامة هذا الحصن هو استعمال قاعدة بحرية لسفنه ينطلق منها للقيام بعمليات حربية قادمة ضد الثغور الساحلية وخاصة جربة.
لكن أبطال قرقنة أسرعوا إلى هذه الحملة الصليبية وفكروا في مصير جزيرتهم فقرروا الجهاد وجمعوا صفوفهم ووحدوا كلمتهم وجمعوا المجاهدين وهجموا على العدو بقوة قوامها ستمائة مجاهد من المسلمين وكان النصر في هذه المعركة حليف المجاهدين فقضوا على كامل رجال الحملة الإسبانية ولم يبق منهم رجل واحد على قيد الحياة (82).
أسرة عروج وخير الدين بربروس
عاشت هذه الأسرة في جزيرة " مدلي " وهي من أصل تركي بقايا المجاهدين الذين استقروا بهذه الجزيرة، فأبوه يعقوب يوسف كان مسيحيا وأسلم وقد ترك لنا ثلاثة أبناء محمد إلياس وقد اختار طريق العلم والتبحر في دراسة القرآن والفقه أما عروج وخير الدين فاختارا البحر وكانت حياتهما مليئة بالمغامرات.
جديد
تولي عروج قيادة الأساطيل في مقتبل الشباب وكانت حياته مليئة
بالمغامرات أسره " فرسان رودس مدة معينة ثم أطلق سراحه. وكان عروج مقيما مع أسرته في جزيرة " مدلي " وحاول الأعداء أسره من فألقى بنفسه بين أحضان البحر على مقربة من سواحل قرمان التركي فأكرمه ابن السلطان " بيازيد " ورأى فيه الجندي المغامر فجهز له سفينة قرصنة وبعث به غازيا في بحار إيطاليا حيث كانت الحرب ضد المسلمين على أشدها فاستولى عروج على سفن أخرى لإيطاليا وكذلك على سفينتين محملتين ببضائع ثمينة تابعتين لدولة البابا والتجأ إلى مرسى الإسكندرية بعد أن دفع الخمس من الغنائم لبيت مال المسلمين ثم ركب البحر من جديد على رأس عمارة صغيرة وانضوي تحت لوائه جماعة من المجاهدين الأقوياء
258 000 000 0000 mm o - 000000 so