جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٨

بروما. ولا نشك أن جربة قد نالها ما نال عاصمة تونس من ظلم الأسبان وجورهم وطغيانهم وبقيت جربة وتونس تحت سيطرة الأسبان يتجرع السكان مرارة الظلم ويستغيثون بإخوانهم المسلمين فجاء نصر الله وهب الأسطول التركي وخلص البلاد من الاستعمار الأسباني وقضى على الحكومة الحفصية

981 هـ

جربة في عهد التبعية التركية

بعد وفاة خير الدين بربروس أمير الأسطول التركي في حوض البحر الأبيض المتوسط سنة 1540 م بمدينة إسطنبول في سن الثمانين من عمره عين سليم الثاني درغوث بن علي التركي واليا على طرابلس سنة 960 هـ / 1553 م ونظرا للمكانة التي يتمتع بها درغوث باشا في تاريخ الجزيرة كان لزاما علينا تسليط الأضواء على نشأته ولد درغوث بن علي التركي سنة 890 هـ من أسرة فقيرة بإحدى قرى بلاد الأناظول وكان درغوث عصاميا بني مجد أسرته بنفسه وقد اندفع منذ شبابه إلى حياة البحار واشتغل أول أمره ملاحا بسيطا يجذب المجاديف ثم مدفعيا ماهرا وأظهر تفوقا ومقدرة ثم قرصانا عظيما بعث الرعب في سفن البندقية في بحر الأرخبيل وارتفع بمغامراته وشجاعته إلى مراتب القواد القادرين. فلما علم به خير الدين باشا ضمه إليه نظرا لما اكتسبه من شهرة في قيادة السفن حتى نال رئاستها العليا ومن ذلك التاريخ صار درغوث المساعد الأيمن لخير الدين باشا.

1540

م

وكان درغوث يهاجم سواحل جزيرة كورسيكا وسردانيا إذ لم يجد في البحر ما يهاجم وما يغنم ولا يرجع إلى قواعده إلا بعد أن تكون سفنه مثقلة بالغنائم والأسرى تزوج درغوث من فتاة أحد الأتراك المولودين في جربة (94). أما الذي بلغنا عن غزوات درغوث باشا فقليلة جدا والذي نعلم عن حياته كانت حافلة ومليئة بالأحداث العظمى التي قهر بها العدو وفي سنة وقع درغوث أسيرا في إحدى غزواته على جزيرة كورسيكا لدى الأمير " دوريا الصغير حفيد أندريا " أمير الأسطول شارل الخامس وعندما حضر مكبلا فوق سفينة القيادة بالحديد لاحظ دوريا استخفاف درغوث به فأمر بضربه بالسياط ضربا مبرحا وأهينت كرامته وربط إلى سارية السفينة وبقي درغوث في الأسر أربع سنوات مربوطا في مجاديف أسطول " أندريا دوريا وكان سراحه بتدخل من حكومة الأستانة لدى شارل الخامس. قدم الأسطول التركي في مائة سفينة كبيرة أمام سواحل إيطاليا ليجبر حكومتها على تسليم درغوث مهددا إياها بالضرب ودك بنيانها وحمل سفنها إذا امتنعت عن تسليمه ولم يكن أمام حكومة جنوة إلا أن تطلق سراح درغوث خوفا من استفحال الأمر ونزول نقمة العثمانيين ورجع أمير البحر إلى سفينته وأسطوله ولم يزده الأسر والتعذيب الذي لاقاه من العدو إلا إصرارا على المضي في عمله دون هوادة أو خوف.

بعد

" I

أن تخلص درغوث من الأسر عاد إلى البحر مرة ثانية وقلبه مفعم بالإيمان الصحيح الصادق في تخليص البلدان الإسلامية من

الحملات

0000000000

-

الصليبية.

23??-??? 1389