جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٩من
مائة من
وكان درغوث باشا يطمع أن يضم البلاد التونسية إلى ولايته حتى تكون جميع المواني تحت نفوذه فيستطيع تركيز قوته فيها لضرب البحرية المسيحية التي لا تنفك عن مهاجمة الثغور الإسلامية والتي كادت أن تتحكم في حوض البحر الأبيض المتوسط فشرع درغوث في تنفيذ هدفه انطلاقا ثغر المهدية التي اتخذها قاعدة أسطوله وعاد إلى مهاجمة السواحل الجنوبية الإيطالية والإسبانية ولكنه لم يستطع أن يقف أمام الأسطول الأسباني الذي انتزع منه مدينة المهدية في شهر سبتمبر 1550 م. اتجه درغوث باشا وجهة أخرى فهاجم شواطئ إيطاليا وأسبانيا ثم عاد إلى جربة، بينما جنود البندقية والأسبان يضيقون عليه الخناق ويجدون في البحث عليه وأخيرا لما علمت الدول النصرانية بوجود درغوث علي ساحل جربة تجمع أمراء البحر من أسبانيا وتوجهوا إلى جربة لمحاصرته على ساحل الجزيرة لأن مراكب درغوث الثمانية راسية في قنال القنطرة مشغولا بتشحيم سفنه وهو غير مستعد للحرب وكانت أساطيل العدو تتألف وخمسين سفينة حربية مختارة من أساطيل البندقية وجنوة وأسبانيا. حاصر الأسطول الأسباني السواحل الشرقية ليمنع درغوث من الفرار ويقضي عليه نهائيا ولكن درغوث استقل سفينتين وهاجم على سفن الأسطول الإسبانية وأطلق عليها وابلا من قنابل مدافعه فاضطر الأسطول الأسباني إلى الابتعاد قليلا من المرفأ لمسافة تجعل أسطول درغوث في مأمن من القنابل وبقي أسطول العدو في مكان بعيد يراقب الميناء ولما حل الليل عمد درغوث مع جنوده إلى نقل المدافع إلى الربوة الكائنة بمدخل المرسى ولما طلع النهار أطلق النار على الأسطول الأسباني للابتعاد، وكان قائد أسطول العدو الأميرال " أندريا دوريا " وكان قواد البحر يظنون أن درغوث صار سجينا بين أيديهم ولا حاجة لاقتحام الميناء بالقوة لأنهم ضيقوا عليه الخناق فسيموت جوعا ولما تأكد دوريا من عدم وجود مكان يتسلل منه درغوث أخبر أوروبا مسبقا أنه ألقى القبض على درغوث وأخذ ينتظر القوة من صقلية وقام بنصب أوتاد بنقط مختلفة من المضيق إلى الميناء لتحديد المسافات حتى لا يقع أسطوله في فخ لا يستطيع الخروج منه وأبحر الكثير من أبناء النصارى في سفينة مزدانة ليشاهدوا بعيونهم كيف يقبضون على
عدوهم.
ولكن درغوث ركب مركبه السريع وتوجه نحو أسطول العدو وفي طريقه أزال كل العلامات التي نصبها العدو وعاد دون أن يلحق به أي ضرر من القنابل والرصاص الذي صبه عليه الأعداء. وأقام درغوث تحصينات جديدة على المرسى وزودها بالجنود
والمدافع فجعلت من المستحيل على القارب الصغير أن يعبر. وبدأ خير الدين باشا في دراسة المكان الذي يستطيع أن ينجو بسفنه إذا
هاجمه العدو في ميناء القنطرة وكلف درغوث جنوده بمساعدة الجربيين على أن يعمقوا مجرى الوادي ليفتح منفذا في القسم الترابي على مسافة ميلين حتى يصل البحر ومدت على الطريق ألواح سميكة طليت بالشحم لتنزلق عليها المراكب وخلال هذه الأشغال كانت بطريات درغوث تطلق نيرانها بلا انقطاع لجلب أنظار العدو بعد أن تم له تعميق مجرى الوادي.
قام درغوث بسحب سفنه ليلا بجهود الرجال والدواب ودفعها إلى الجانب الغربي في ظلمة الليل ثم نقل المدافع والجنود إلى السفن دون أن يترك سوى خيام بالية ولكن أمراء أسطول أسبانيا الذين قدموا مع أندريا دوريا سئموا الانتظار وتذرعوا بالصبر في انتظار المدد.
ولما غادر درغوث جربة بسفنه التقى بسفينة القيادة الصقلية وسفينة مالطية وكانت تحملان أبناء الأمراء السابق ذكرهم فعاجلهما درغوث بالهجوم إلا السفينة المالطية البالغة السرعة تمكنت من الإفلات، أما ركاب