جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٤عاشت جربة تحت حكم الدولة الحسينية من سنة 1209 هـ إلى
1289 هـ كانت هذه الفترة الزمنية أكثر استقرارا وأمنا، فقد كانت الدولة الحسينية تهتم بأمر الولاة وتستمع إلى الشكايات التي ترفع من سكان الجزيرة فتحاسب الولاة على تصرفاتهم وقد تعزل البعض منهم استجابة لرغبة السكان كما فعلت بالحاج علي الجزيري (101) وقد تخلصت جربة من جوره فعاد إلى جربة الأمن والاستقرار وعاد إليها المهاجرون من أبنائها وعاد الناس إلى نشاطهم الفلاحي والاقتصادي والصناعي فتحسنت الناحية الاقتصادية التي استنزفتها الحروب والضرائب والغرامات المسلطة عليها من بعض الحكام المنحرفين عن الدين.
الملاحق
أضرحة مشاهير علماء جربة
يقول الشيخ سليمان الحيلاتي في رسالته الخامسة في تاريخ الجزيرة: اعلموا رحمكم الله أن مساجد جربة أسست على التقوى وبنيت من مال حلال فلا ينبغي لمن يرجو لقاء الله أن يمنع ذكر اسم الله فيها ويسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم. ولا ينبغي أن يغفل عن زيارتها وزيارة أضرحة العلماء للذكرى والاعتبار لأن بذكر الصالحين والأولياء تنزل الرحمة وأولهم أبو مسور يسجا بن يوجين من قبيلة بني يهراسن دخل الجزيرة في آخر القرن الثالث للهجرة وقبره بجانب مسجد الفاهمين بقرية قلالة ذهب لزيارة خاله الشيخ ياتي فأدركته المنية فدفن هناك وثانيهم ابنه زكرياء فصيل وضريحه بمقبرة المجاهدين بخبلاش وعمنا الشيخ صالح اليهراسني مدفون بجانب مسجده وعمنا الشيخ يونس بن أبي زكرياء مدفون في مسجد سيدي صالح وعمنا الشيخ محمد كموس قرب المسجد بمكان يعرف بالجويني وأبو عمرو النميلي ضريحه شمال جامع الكبير والشيخ إدريس قبره بين ركن المسجد من ناحية الجنوب قرب الجابية من ناحية الجوف والشيخ إسماعيل الجيطالي مؤلف كتاب القناطر والقواعد في روضة شرقي جنوب مسجد جامع الكبير،
وروضة أل مسور التي جمعت أحفادهم وفيها الشيخ سعيد بن يوسف المتوكل على الله الذي يرزق من غامض علم الله وعمنا الشيخ صالح أبو مسور في محراب هو وزوجته بغابة مرقان من حومة بازيم الغربية وأيضا الشيخ أبو سعيد بومسور ومنهم الشيخ يعيش موسى الزواغي الخيري في روضة بمنزل سكناه قبلي مسجده بحومة جعبيرة والشيخ قاسم البرادي في جبانة بطرف منزله شمال المسجد هو وأولاده الشيخ محمد وعبد الله وحفيده الشيخ سليمان والشيخ يحي البلاز اليستوني والمرابط يعقوب التغزويسني بمقبرتهم ومنهم العلماء البوليمانيون بمقبرة مسجدهم بحومة جعبيرة وفيها علماء أسرة الحيلاتي ومنهم الشيخ أحمد بن محمد وولده الفقيه محمد والعلامة الشيخ عبد الرحمان بن أحمد الحاصل على علم المنقول والمعقول من مصر (102) وقبره بقرب مسجده الكائن بين حومتي بني
101
لما احتل علي الجزيري جربة أسرى من حامية طرابلس أربعمائة جندي فبعثهم إلى حمودة باشا بتونس فاستقبلهم وأكرمهم كبقية جنده المخلصين - المصدر - كتاب المنهل العذب - أحمد بك النائب
ص 325.
102
ومن تلاميذ الشيخ سعيد يونس الصدغياني كان مدرسا بجامع تاجديت بحومة فاتو توفي 1272 هـ.