جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦الحلقة الأولى
تمهيد
إن دراسة التاريخ علم قائم بذاته يبحث عن ماضي الشعوب قديما وحديثا ويعرفنا على حضارات الأمم التي عاشت على أرض هذه الجزيرة فيطلعنا على عاداتها وتقاليدها وتطور حياتها الاجتماعية والسياسية والدينية نجاحها في حياتها فنتعظ بالماضي. سر
وندرك
فالتاريخ مرآة الشعوب تدرك به الأجيال الجهود الفكرية والعلمية التي بذلها
الأولون.
هذه الجزيرة تمتاز بمظاهر طبيعية تميزها عن بقية الجهات نظرا لوضعها الاجتماعي والحضاري لأن أكثر سكانها شعب متحضر له أصالة عريقة من أقدم العصور فلها خاصيات تجعل من أهلها أمة قائمة بذاتها فتجد الترابط بين سكانها قويا لأن مصالحهم واحدة تجعلهم يشعرون أن في وحدتهم بقاءهم وصمودهم أمام الأحداث التاريخية التي مرت بالجزيرة. فجزيرة جربة من أكبر الجزر التونسية الآهلة بالسكان تجد في أفراد شعبها روح التعاون والاتحاد والنشاط. وأنا لست مؤرخا ولكني أحببت دراسة التاريخ منذ كنت طالبا في جامع الزيتونية لذا رأيت من المفيد جمع تاريخ الجزيرة من بطون الكتب القديمة وفي دراسة النصوص والوثائق التي جمعتها من مكتبتي وغيرها من المكتبات الخاصة والعامة فسجلتها وحررتها لعل الدارس لتاريخ جربة يجد فيها ضالته ويتعرف على حقيقة المجتمع الجربي وسعيت في جمع المعلومات ورتبتها
حسب جهودي المتواضعة.
وقسمت بحثي إلى عنصرين العنصر الأول التاريخ السياسي والعنصر الثاني التاريخ الثقافي. فجزيرة جربة بلاد الأحلام كما يصفها الرومان وجزيرة الجمال من سكنها لدّ له العيش فيها وترك أرض أجداده وموطنه الأصلي وهي حقيقة جلبت إليها عشاق الطبيعة فهي بستان جميل وأرض كريمة لمن عرف حقها وعمل على إحيائها تدر على أهلها خيرات الدنيا ونعيم الآخرة لأنها تريح الروح والبدن فيجد من يطلب الدنيا ضالته ومن يطلب راحة النفس ورغبة في العبادة الروحية هوايته.
هذه الجزيرة الواقعة في الجنوب التونسي الرابضة في خليج قابس تشرف على البحر الأبيض المتوسط الذي نشأت على سواحله جميع الحضارات الفينيقية والفرعونية والرومانية والإسلامية فتأثر سكان هذه الجزيرة بجميع الحضارات لأنها كانت لها ارتباطات قديمة بعالم البحار وبها ميناء تجاري هام في حوض البحر الأبيض المتوسط وهمزة وصل بين إفريقيا السوداء وأوروبا البيضاء فشعبها ساهم في الحضارات البشرية وصارع الحياة لإثبات شخصيته تارة في كنف السلم وطورا في نطاق الثيات والصمود أمام كل غاز يريد استثمار خيراتها وامتلاك أرضها فإذا تتبعت أيها القارئ الكريم حياة الجزيرة عبر العصور القديمة والمتوسطة تؤمن أن شعبها الكريم يغار عليها ويدافع عنها ويصمد أمام كل مستبد أقدم عليها من الخارج. هذه الجزيرة مرت بأحداث وبمحن قاست منها الويلات بسبب موقعها الجغرافي في حوض البحر الأبيض المتوسط مما جعلها عرضة لمطامع الظالمين وتزاحم الغاصبين.