جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧

فجربة كانت من أقدم الجهات اتصالا بالمدنيات الشرقية والغربية سكنها اللوبيون والفينيقيون والرومان والعرب والأسبان والأتراك، وتعاقبت هذه الدول على أرض هذه الجزيرة واحتلتها بالقوة فنشرت سلطتها على من جاورها من الأقطار واستهوت جربة دهرا طويلا مطامع المستعمرين إلى أن تخلصت من هذه الشعوب وعادت إلى حضيرة تونس تظفر باستقلالها وتنعم بحريتها.

السكان الأصليون بحربة

المعروف أن الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا وهم أول من سكن بواديها وحواضرها وهضابها يشتغلون بالفلاحة ولغتهم الأمازيغبة يكتبون بها وينظمون بها الشعر والعلوم. إن أول قبيلة بربرية عرفت في جزيرة جربة هي قبيلة " أفار " ولا يزال هذا الاسم معروفا في الجزيرة إلى اليوم. ويقول حسن حسني عبد الوهاب «أن الرومان أخذوا كلمة أفريكا التي أطلقوها على إفريقيا من كلمة أفار، البربرية ثم ظهرت بالجزيرة قبائل جديدة تنسب إلى قبيلة لماية وزواغة وهوارة ولواتة وكتامة وقد تواردت فصائل عديدة من هذه القبائل على جربة في القرن الثاني للهجرة في عهد إمامة أبي الخطاب بطرابلس استوطنتها هذه القبائل نظرا لجودة تربتها واعتدال مناخها وأمنها لحماية البحر لها فأقبلوا على خدمة الأرض وزراعتها بأنواع

الأشجار المثمرة واشتغلوا بتربية الأغنام وصيد الأسماك»

ولم يهتم البربر ببناء المدن لأن حياتهم كانت بسيطة يسكنون الخيام وأكواخا من شجر النخيل وبعض البنايات البسيطة مبنية بالكلس والطين والحجارة لذلك لم نعثر على أثار تذكر في جربة لمدن بربرية وإنما الموجود قرى صغيرة ومنازل منتشرة في كامل الجزيرة.

وقد ورد اسم جربة في القاموس المحيط وذكرها قدماء اليونان في رحلاتهم وأساطيرهم و كانوا يسمونها جزيرة "آكلي اللوتوفاج" وقد تعرض العديد من المؤرخين وقدماء الرحالة من العرب وغيرهم فوصفوا موقعها ومناخها وتسمية مدنها وصناعتها ونشاط اقتصادها وعادتها وتقاليد أهلها ولعل أوفى ما وصلنا عنها وصف ابن خلدون الذي يقول: "سميت جربة على اسم فرقة من قبائل لماية البربرية وأهلها من قبيلة كتامة ومن بطونها قبيلة سدويكش وصدغيان وسكانها قبائل من نفزة وهوارة"، أما ما ذهب إليه الأستاذ محمد المرزوقي من أن تسميتها بجربة: بكسر الجيم راجع إلى قبيلة في الجاهلية سكانها من اليونان كانت تعبد صنما من الذهب بالكنيسة التي بقرب القنطرة وهي الآن خراب فلما جاءت الفتوحات الإسلامية بشمال إفريقيا رفع اليونانيون هذا الصنم وحملوه إلى أسبانيا.

والرومان

ــــــة في العهد الفينيقي

سبب

يقول أمين سلامة في كتابه معجم الأعلام (1) في أساطير اليونان

يحكى لنا أسطورة أوليس ورحلته البحرية: "لقد هبت رياح شمالية عاتية حملتنا إلى هذه الجزيرة بعد تسعة أيام وفي اليوم العاشر حطت بنا السفينة على شاطئ الجزيرة ونحن في أشد الحاجة إلى الماء والطعام لنتغذى به

1 - أمين سلامة كتاب معجم الأعلام، ص: 55.