جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٥الجهات هي أحسن الحقول التي تعيش فيها الأسماك ويستعمل الصيادون زوارق ومراكب من ذات المحركات الآلية وذوات الشراع العادية وأيضا هناك صناعة صيد الإسفنج الذي يوجد منه كميات كبيرة في خليج قابس وبحيرة ومن الصناعات التقليدية صناعة الحصيرة بمنطقة فاتو وصناعة الفخار بجهة قلالة وورسيغن.
البيبان
E
البلدية بجزيرة جربة
إن البلدية في المجتمعات الراقية تعتبر القاعدة الأساسية لتنظيم حياة المواطنين والسهر على مصالحهم وشؤونهم. فالبلدية مصدر إشعاع حضاري بالنسبة إلى المناطق التي حولها، تخلق البلدية الحماس والغيرة على مصالح المدينة أو القرية وهي تساهم في تحسيس حالة البلاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وصحيا وعمرانيا وترفع مستوى المواطن.
إن هذه الجزيرة عرفت التنظيم البلدي منذ العهد البونيقي والروماني لأننا إذا تجولنا في المدن الراجعة إلى تلك الفترة التاريخية المنتشرة في أرض الجزيرة نشاهد آثار هذا التنظيم ظاهرا. أما إذا رجعنا إلى تاريخ العهد الإسلامي فإننا نرى أن هذا التنظيم قديم يرجع إلى عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد وضع نظام الحسبة وديوان الرسائل ولجنة لوقاية وحفظ الصحية داخل المدينة المنورة. تأثرت الجزيرة من قديم الزمان بهذا التنظيم لأنها كانت مركزا تجاريا فينيقيا من القرن الثاني عشر قبل ميلاد المسيح وفي سنة 47 هـ 667 م فتح العرب الجزيرة فاستقر بها الإسلام وشملها تنظيم المدن بفضل تحضر سكانها من قديم الزمان وقد شاهدت مدينة حومة السوق أول تخطيط لها في بداية القرن الرابع الهجري على يد مؤسسها أبي مسور يسجا بن يوجين
اليهراسني.