جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٠

حياة أبي مسور

هو أبو مسور يسجا بن يوجين يرجع إلى قبيلة بني يهراسن البربرية التي كانت تعيش بين الجنوب الشرقي التونسي والجنوب الغربي الليبي، عاش أبو. فقيرا صابرا على ضيق العيش حينا من الدهر مسور أن يتفطن إليه أحد، حيث لازم دروس الشيخ أبي معروف ويدران بن جواد (121) كان يكثر الأسئلة مستوضحا كل ما أشكل عليه من المسائل الدقيقة التي تستعصي على كل مبتدئ.

من

ويذكر عنه أنه كثيرا ما كان يجلس أمام شيخه بعد انتهاء الدرس رغبة في المزيد من الإيضاحات وفي احد الأيام قام ابومسور يساعد شيخه للعودة فانحلت عقدة الشعير من طرف ثوبه فأدرك شيخه حقيقة أمره فنادى في المسجد "يا معشر نفوسة هل ترفعون من رفعه الله فتسابقت جماعة المسجد إلى نداء الشيخ لقضاء شؤونه ونيل البركة والدعاء الصالح. فقال لهم "إن هذا الشاب يعاني الفقر فمن يتكفل بمؤونته حتى يتفرغ إلى الدراسة". ضاعف أبو مسور اجتهاداته وانكب على طلب العلم حتى صار عالما من أعلام زمانه يرجع إليه الناس للفتوى وبعد انتهاء دراسته تفرغ إلى نسخ الكتب قبل عودته إلى أهله فوجده شيخه على تلك الحال، فقال له مازحا: "هذه تجارة بائرة يا يسجا" فأجابه: "لمن ضيع دراستها واتكل على خزنها" وبعد انتهائه من نسخ أمهات الكتب التي يحتاجها عاد إلى قريته وتزوج امرأة من نفوسة أنجبت له أبا زكرياء فصيل.

رحلة أبي مسور إلى جربة فكر أبو

في مكان يبث فيه، علمه، فرأى في جربة أحسن مكان مسور يحط فيه رحاله ويجد فيه رغبته بعيدا عن الاضطرابات والحروب الداخلية والخارجية. فكان نزول أبي مسور بالجهة الشمالية للجزيرة في مكان يسمي الحشان يقع بين حومة السوق وقرية مليتة وقد اختار أبو مسور جربة (122) على غيرها لأسباب عديدة:

1 - بعد الجزيرة عن الثورات السياسية الدامية التي هزت البلاد الليبية غربا وشرقا حيث سلمت الجزيرة نظرا لمكانتها البحرية الإستراتجية الهامة. 2 انعدام الطوائف الإسلامية التي تتناحر على الحكم. 3 - طيبة نفوس أهل الجزيرة وجودة أرضها واعتدال مناخها. اجتهد أبو مسور في تركيز مبادئه وتبليغها إلى أنصاره فأخذ يحثهم على حضور مجالس العلم التي كانت تعقد في مساجد الجزيرة. وكان أبو مسور يغتنم المواسم الدينية ليقف خطيبا وواعظا موجها الناس التوجيه السليم. حيث كان يترفع عن سخرية النكار له ولحركته وصابرا في سبيل نشر رسالته النبيلة واستمر على هذه الحال فترة من الزمن حتى وصلت سمعته الحسنة جبل نفوسة وجبل دمر (123) وبما أن معظم سكان هذه الجهات إباضية فهم يقدرون درجة أبي مسور العلمية ويعرفون حقيقة ما ذهب من أجله إلى جربة فأرسلوا رسائل يؤكدون فيها تأييدهم ومناصرتهم له

mo CoOO o momooo om om omo 000 00 mm o on 0 00 - 00 - 0 0 00 000000000000 090000

121

--- -- ---- -- 00000 0 - --------- - 10 - -- 1 - ---- --- 0000 0000 -

122

O O o O oo O mo OoOom OOOOOO 0 0 0

123