جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨

فلم نجد سوى زهور تسمى " النبق فشربت الماء صحبة رجالي وأكلت النبق ثم أرسلت ثلاثة من رجالي لمعرفة حياة هذه الجزيرة الساحرة التي يسكنها شعب أمين هادئ ويقول لقد استقبلنا سكان الجزيرة بكل حفاوة، ويضيف قائلا لما أكلت هذه الزهور الحلوة شعرت بجاذبية أنستني أهلي من وذريتي فرفضت العودة إلى مسقط رأسي وفضلت البقاء في هذه الأرض الطيبة الكريمة.

"1

ويصف أرسطو جربة فيقول " جربة بلد الهواء النقي والنسيم اللطيف والشمس العذبة صافية الأديم متلألئة في بحر تتموج مياهه اللازوردية على رمال الشاطئ الذهبية ". ويقول المؤرخون أول من احتل جزيرة جربة هم سكان جزر بحر ايجي " مكثوا فيها ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة، واستمر احتلالها إلى سنة 1600 ق م وأدخلوا خلالها غراسة أشجار الزيتون وصناعة الفخار ثم احتلها اليونان في القرن الثالث عشر قبل المسيح ونزلوا بسفنهم أرض هذه الجزيرة واتصلوا بسكانها تجاريا وأطلقوا على هذه الأرض اسم جزيرة " آكلي اللوتس ا ثم نزل بها الفينيقيون الذين قدموا من مدينة صور وصيدا من أرض لبنان في القرن العاشر (ق م) وأسسوا بها مصارف ومراكز ومواني تجارية لترويج بضاعتهم فكانوا يتبادلون مع السكان مختلف السلع التي تحملها سفنهم بين سواحل قرطاج وليبيا واهتم الفينيقيون بخدمة الأرض وغراسة الأشجار وزراعة الحبوب وتربية المواشي وفي القرن الثاني قبل المسيح احتلها الرومان فأخذوا حضارة الفينيقيين.

||

جربة في العهد الروماني

لما تنبه الرومان إلى أهمية جربة مدة احتلالهم لإفريقية وقضائهم على دولة قرطاج سنة 146 (ق. م) نزلت بها أساطيل رومانية وأدخلوا فيها حضارتهم فأنشأوا فيها ضيعات فلاحيه ومراسي تجارية ومدنا ساحلية ومدنا

داخلية.

لقد ازدهرت جربة في العهد الروماني ازدهارا كبيرا لا تزال بقايا هذه الآثار العمرانية دالة على ذلك فاعتنى الرومان بالفلاحة وغراسة أشجار الزيتون والتين والكروم كما اهتموا بصناعة الفخار بجهة قلالة وصناعة الصوف وأسسوا بها المواني التجارية مثل مرسى) تبازة (غربي قرية قلالة وبنوا بها عدة مدن ما تزال آثارها شاهدة على ذلك وأهم مدن جربة القديمة المدينة التي تقع على ربوة حومة بني ديغت قرب جامع المدينة من جهة الشمال بها آثار داموس مدخله في ساحة المسجد في الركن الشمالي الشرقي من باب المسجد عرضه متران وقد سد بابه عندما وقع إصلاح المسجد خشية سقوط الأطفال فيه يتجه الداموس من الجنوب إلى الشمال طوله حسب الآثار الدالة عليه مائتا متر وقد وجدت آثار فرن أو حمام مبني بالآجر أما حصنه فلم يبق منه شئ يذكر.