جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨

من العلماء كيف كانوا يحرسون الأمة ويشددون على المرأة الجاهلة بأمر دينها المستهترة بأحكام الدين التي تعوم مكشوفة البدن في البحر مع الرجال فما بال علماء عصرنا لا يحملون على النساء ويوجهونهن التوجيه السليم حتى تسلم المرأة المسلمة من هذا الانحلال الذي يهدم مجتمعنا يا أمة الإسلام هل من عالم ذي غيرة من شأنه الإقدام.

جابر بن سدرمام الجربي

ذكر أنه من علماء النصف الأول من القرن الخامس هـ الحادي عشر م. عاش جابر بن سدرمام في جزيرة جربة في عهد أبي زكرياء وأبي صالح اليهراسني. ظهرت عليه علامات النجابة والذكاء منذ صغره أدخله أبوه كتاب القرية فحفظ القرآن ولما استظهره على شيخ الحلقة سمح له بحضور الدروس فسر الشاب بهذا النجاح واقبل على التعليم برغبة يطالع الكتب ويستعين على فهم ما أشكل عليه بكبار التلاميذ فلم تمض إلا فترة قصيرة حتى ظهر نبوغه ولمع نجمه فلما أتم دراسته جلس يعلم التلاميذ فاختارته هيئة العزابة أن يكون أحد أعضائها البارزين الذين يستشيرهم المجلس في المهمات ويعتمد عليهم في تكوين الأجيال وأخيرا انتدب ليكون أحد أعضاء ديوان الأشياخ فانكب مع أصدقائه يحقق المسائل من النصوص القرآنية والسنة المطهرة ويمحص آراء الأيمة المجتهدين.

أبو مجبر توزبن وكباب بن مصلح

عاش هذان العلمان في النصف الثاني من القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس الهجري في جزيرة جربة درسا العلوم على الشيخ فصيل أبي مسور وعلى أبي عمرو التميلي والشيخ صالح بن بكر اليهراسني يقول الشماخي: "كلاهما" تعلم العلم وعمل به واستفاد من المشائخ ومن نورهم في الدين وأخذا عنهم المشعل وواصلا عملهما الإصلاحي في ربوع هذه الجزيرة وكفاهما فخرا وشهرة أنهما اشتركا في تأليف الديوان.

أبو يحي زكرياء بن جرناز النفوسي

عاش أبو يحي زكرياء في جبل نفوسة في النصف الأول من القرن الخامس هـ الحادي عشر، م، فتخرج من مدارسها العديدة حتى صار من أعلام الجيل الذين تشد إليهم الرحال. قضى حياته في الجهاد العلمي كون أجيالا حملوا بعده أمانته العلمية فكانوا خير خلف لأحسن سلف يزور أهل الدعوة يحل مشاكلهم الدينية والاجتماعية ويدعم صفوفهم يوجه ويرشد ويعلم ويهذب الأجيال ويتفقد المدارس العلمية، ويلقي فيها المحاضرات في بداية القرن الخامس الهجري زار جربة وقصد أسرة أبي مسور فاجتمع به علماء الجزيرة وأكرموا وفادته وأقام عندهم يدرس في الجامع الكبير ويؤلف إجتمع به تلاميذه يستفتونه ويستوضحونه في بعض المسائل الفقهية قال أحدهم إن ما أنبتته الأرض وغيرها هل يطهر بالشمس والريح كالأرض فأجابهم بالرخصة أن ما تنبته الأرض تنقيه الشمس والريح كالأرض" قال زكرياء هذا الرأي ليس عليه العمل قال ابن جرناز أبناء الأشياخ لا ينقدون صحيحا قال