جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧

بهما الحديث إلى ذم الزمان وما صار إليه الناس من ضيق الحال وكثرة الربا في الأموال قال أبو عمران لزميله إننا نعيش اليوم بحمل الأشياء على أحسن الوجوه قال أبو محمد إنما يقع ذلك في الطهارات أما في الأموال فلا فاستحسن أبو عمران هذا الجواب (145) وسئل أبو محمد يوما عن العبادة فقال العبادة هي خلاص النية في العمل لله وجاء شاب حاد الذكاء قوي الذاكرة راغبا في طلب العلم يستشيره بماذا يبتدئ أبعلم الكلام أم بعلم الفروع قال له: "أدرس جميع الفنون قال التلميذ إلى شيخه فان قصر فهمي قال له عليك بدراسة الفروع."

زاره مرة عمروس بن عبد الله الزواغي فسأله عن أحواله فأعلمه أنه صالح الحال وكان مما قال له عمروس "أجعل تقوى الله منهجك في جميع حياتك فإنها طريق الجنة وأحسن معاشرة الناس تعيش سعيدا في حياتك." ولما تقدمت به السن وضعف البدن وشعر من نفسه ضعف العقل أمسك عن الفتوى وقال أترك الناس قبل أن يتركوني.

وكان كريما لا يأكل طعام العشاء وحده يؤخره حتى يصلي العشاء بالجماعة فينادي في المسجد هل من ضيف كريم يشاركني طعام العشاء وكان أبو محمد قنوعاً لا يهتم بحطام الدنيا ولا يشغله عن العبادة شيء همه تعليم التلاميذ ونشر الفضيلة وختم حياته بمشاركته في تأليف ديوان

الأشياخ.

ذكر

أبو عمران موسى بن زكرياء المزاتي الدمري

أنه من علماء النصف الأول من القرن الخامس هـ الحادي عشر ميلادي ويرجعه الوسياني إلى قبيلة مزاتة ولد أبو عمران في جبل دمر فشب قويا ينعم بطبيعة الجبل ومناخه الجميل ومناظره الساحرة في جو يسوده المرح والصفاء والحرية فلما اشتد ساعده ونمت مواهبه أدخله أبوه كتاب القرية فحفظ القرآن وبعض المبادئ الأولية على شيوخ الجبل ثم توجه أبو عمران إلى أبي القاسم يزيد بن مخلد الوسياني الحامي ثم رحل إلى مدينة القيروان فدرس علوم اللغة ثم رجع إلى جرية فالتحق بمدرسة جامع الكبير فدرس العلوم الفقهية والعقائدية على شيوخ أبي مسور فصيل والشيخ صالح بن بكر بن صالح اليهراسني لازم دروسهم حتى نبغ وصار علما من أعلام الجزيرة طاب له العيش في جربة فاستوطنها وشارك علماء عصره في نشر العلم وأنجب لنا رجالا سادوا من بعده وشارك في ديوان الأشياخ وتولى كتابتها. كان أبو عمران يرغب الناس تعليم اللغة وفنونها فمن أقواله: "من تعلم حرفا من العربية فكأنه تعلم ثمانية مسائل من الفروع الفقهية ومن تعلم من الفروع فكعبادة ستين سنة ومن حمل كتابا إلى بلد لم يكن فيه فكأنه تصدق بألف حمل دقيقا على أهل "البلد وله كرمات مذكورة وبركات مشهودة وكان ذا خط جميل. (146) سافر أبو عمران زائرا لأهل الدعوة فمر بقسطيلية ما يقابل الجريد حاليا وكان بها أبو جعفر أحمد بن خيران فقال سر بنا إلى زوجة القاسم فلم سلم عليها سألته عن امرأة نزلت بثيابها في الماء على رأسها سترة قال أبو عمران: "أيما امرأة نزلت مكشوفة الرأس في ماء تعوم في سبعة أودية من نار جهنم قالت العجوز هل من رخصة لها قال إذا كان ما ذكرت من السترة فهو أقرب إلى السلامة فقال لها ما جوابك في هذه المسألة قالت كذلك کتاب سعيد بن يونس انظر أيها القارئ الكريم إلى هؤلاء الصفوة من

مسألة

حفظت

144 - الطبقات ص 401 أبو عمران نسبة إلى قبيلة مزاتة بجبل دمر 146 - طبقات المشائخ بالمغرب للدرجيني ج 2 ص 40