جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٠

هذه الموسوعة الفقهية اشترك في تأليفها سبعة من العلماء أكثرهم تلاميذ أبي مسور اليهراسني في غار مجماج بجربة حومة بازيم الجنوبية (148) في أول القرن الخامس هجريا.

من

أبو محمد ويسلان بن ابي صالح اليهراسني

عاش ويسلان اليهراسني في النصف الأول من القرن الخامس الهجري تعلم في مدرسة جامع الكبير على أجداده الشيخ زكرياء فصيل وعلى والده ثم اشتغل بالتدريس ومن أبرز تلاميذه أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي الذي درس علم الفقه على أبي محمد ويسلان وعلم أصول الدين بالمدرسة المسورية وحضر زيارة الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر إلى جربة في آخر عمره كانت هذه الزيارة بعد تأسيس نظام العزابة بجربة والتقى بتلميذه أبي الربيع سليمان بن يخلف فتعاون مع زملائه وشيوخه على ترتيب نظام العزابة بجربة على أبي محمد ويسلان بن أبي صالح بن قاسم اليهراسني سنة 409 هـ / 1018 م فيكون تأسيس نظام العزابة بجربة في العقد الرابع من القرن الخامس هـ / 11 م يقول الدرجيني "اجتمع التلامذة وقصدوا أبا محمد ويسلان ورغبوا إليه في أن يجلس لهم ليقرؤوا عليه الفروع وسألوه أن يرتبوا عليه الحلقة فأجاب وجلس لهم (149). نشأ ويسلان في البادية بين يدي والديه ثم انتقل إلى جربة حيث حضر دروس الشيخ فصيل ودروس والده ثم نجده مرافقا لوالده إلى جبل دمر له عدة فتاوي في الأصول والفقه منها أنه يفتي في البالغ الصحيح يوالي على فعله ويبرأ عليه (150) وجلها في الفقه ومما يثبت تضلعه في هذا العلم اقتراح الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر على ويسلان تدريس علم الفروع على طلبته وشغفه بهذا الفن جعله يتأسف على تفريطه في مجالس أبي عمران موسى بن زكرياء في غار مجماج. اقبل وفد من تلاميذ الشيخ أبي عبد الله على جربة ومن أهمهم أبو الربيع سليمان بن يخلف بعد أن حصلوا على علم الكلام باريخ وحضروا تأسيس الحلقة وذلك قصد دراسة الفقه على شيوخ بني يهراسن محمد ويسلان وزكرياء ويونس وتعاون شيوخ الجزيرة على تعليم هذا الوفد رغم ما لديهم من أشغال. وأبى شيوخ جربة وعلى رأسهم أبو محمد ويسلان إلا أن يستفيدوا من حضور تلاميذ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر فعينوا أكبرهم لتدريس أصول الدين ولما تسامع الناس في جميع الجهات بجلوس الحلقتين جاؤوا من كل مكان رغبة في العلم.

ولما تبين الربيع اكتمال ثقافته رجع إلى وطنه تمولست حيث رتب عليه حلقة وذلك للتخفيف على التلاميذ وبقي علماء بني يهراسن في الجامع الكبير فتصدى أبو محمد ويسلان لتدريس علم الفروع والإشراف على نظام العزابة ويفيدنا الوسياني أن دروس أبي محمد هذه أثمرت ثمرتين هامتين: أولا وضع كتاب البيوع والوصايا لأبي محمد والثاني أجوبة سعد بن بيغاو على ما توقف فيه أبو محمد ويسلان (151) تأثر نشاط أبي محمد ويسلان الاجتماعي إلى جانب نشاطه العلمي بسيرة أبي عبد الله محمد مؤسس نظام العزابة فكان يرحل بحلقته ليغرس في التلاميذ حب الإطلاع ويتفقد أهل الدعوة ومن ذلك رحلته إلى جبل نفوسة في سنة قحط ليعود التلاميذ على شغف العيش ويقوم برحلة داخل الجزيرة آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر.

148) - غار مجماج يوجد في مسجد بن بيان على بعد خمسة أمتار جنوب المسجد المذكور

149) - الطبقات ج 1 ص 192

150) - سير

الوسياني ص 20

(151) ? سير

الوسياني ص 83