جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩١أما وفاة أبي محمد فكانت في النصف الثاني من القرن الخامس
هجري/11 م.
وعنه
مسور
من
أبو الربيع سليمان بن علي بن يخلف المزاتي.
علماء الطبقة العاشرة (450 هـ/500 هـ). ولد مترجمنا في قبيلة مزاتة في الجنوب التونسي منطقة الجريد في النصف الأول من القرن الرابع الهجري حفظ القرآن في كتاب قريته ثم درس العلم على والده ثم التحق بمدرسة أبي الله عبد محمد بن أبي بكر الفرسطائي في قرية جبل نفوسة أخذ العلم والسيرة ثم ارتحل أبو الربيع إلى جربة فالتحق بالمدرسة المسورية بجامع الكبير بحومة الحشان ليقرأ بها علم الفروع على فقهاء بني أبي محمد ويسلان اليهراسني وأبي زكرياء ويونس فوافاهم في وقت اشتغالهم. اتفق المشائخ على توزيع العمل فيما بينهم حتى لا تتعطل الدروس في المسجد ولما سمع الناس بهذا النشاط اقبل الطلبة من كل مكان رغبة في طلب العلم. طلب مشائخ بني يهراسن من تلميذهم أبي الربيع أن يجلس لتدريس علم الكلام فامتنع في أول أمره وقال لهم إنما جئت لأتعلم علم الفروع فألح عليه التلاميذ أن يدرسهم علم اللغة وعلم الأصول. قلبي رغبتهم وفي سنة 441 هـ زاره بعض المشائخ وطلبوا منه زيارة أهل الدعوة "بتمولسة وجبل دمر ثم رجعوا إلى جبل زنزفة ولم يبق معه إلا التلاميذ. فطلب منه أن يؤلف لهم كتابا في علم الأصول فلبي رغبتهم. شرع أبو الربيع في تأليف كتابه فكان عقب الدرس يملي على تلاميذه كل يوم بابا أتمه. راجع الشيخ ما كتبه التلاميذ عنه ثم رتبه واثبت ما صح عنده فاستنسخه في مجلدين وعرضه على الشيخ أبي عبد الله محمد بن سودرين فلم پزد فيه إلا حرفين (152) مكث أبو الربيع في قريته ينشر علمه ثم انتقل إلى موضع يعرف (بتونين) ورتب فيه الحلقة فصار هذا المكان مقرا للعزابة وموضعا للدرس معروفا بالبركة مخصوصا هو وأهله بالخير والعلاج عكف أبو الربيع على التدريس والتعليم ترك رحمه الله مؤلفات قيمة منها كتاب التحف في علم الأصول وكتاب السير (153) ..
فبابا حتى
تي
كان مستقلا برأيه مجتهدا في أحكامه قد يفتي بالقول المرجوح ويعمل برأي الأقلية ويبدو أنه في أحكامه لا يقتصر على بحث الآراء والأدلة التي تستند عليها وإنما يضيف إلى ذلك البيئة ودراسته الشخصية للموضوع ومعرفته لما يحيط بالحادثة كان أبو الربيع يتحلى بالأخلاق العالية متواضعا كريما وحفيظا يحب الخير للمؤمنين وينصحهم.
حكم أبي الربيع سليمان بن علي بن يخلف المزاتي
يقول أبو الربيع: "ينبغي للعالم أن تكون له خزائن لا يدخلها إلا هو" ويقول من جهالة العالم أن يفتي لكل من يسأله" والعالم في عمله كالطبيب في أدويته لا يضع دواء إلا حيث يصلح وكل علة مع دوائها" ويقول "صونوا علمكم بالسكينة والوقار وحسن الأدب" ومن حكمه "العلم يحتاج إلى السياسة ما لا تحتاج السياسة إلى "العلم ومن أقواله:"على العالم أن يعبد الله بكتمان علمه ما لم يحتج إليه فإذا احتيج إليه لم يسعه كتمانه" ومن حكمه يقول "العلم أكثر من أن يحصى ولكن خذوا من كل شيء أحسنه"
152 - الطبقات ج 1 ص 194 - 195 153) سير أبي الربيع سليمان بن يخلف