جزيرة جربة في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٩تلاميذ قاسم البرادي
تخرج على أبي الفضل عدد كبير من العلماء وتسلسلت من أسرته شجرة طيبة في العلم والعمل والكفاح في سبيل الله ولعل من أشهر أفراد أسرته ابنه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي وقد ذكر في مقدمة كتاب كشف الغمه الجامع لأخبار الأمة (166). وتخرج على أبي محمد عدد من فحول العلماء منهم أبو النجاة يونس التعاريتي وأبو يحي بن أفلح. كان البرادي يشارك مجلس العزابة في حل المشاكل الاجتماعية ويحضر جلساته التي يشرف عليها الشيخ سعيد بن علي يامون كان البرادي عضوا في مجلس العزابة. أما تاريخ وفاة هذا العالم الجليل والمصلح الاجتماعي الكبير فيرجح أنه في بداية القرن التاسع الهجري/15 م لأن أبا فارس الحفصي الذي تول الحكم في تونس ما بين 8379796 هـ طلب من علماء جربة المناظرة مع علماء تونس فعين لهم الشيخ قاسم البرادي مجلس العزابة لمناظرتهم
أبو موسى عيسى الرباني الزواغي
عاش الشيخ عيسى الرباني في النصف الثاني من القرن الرابع هجريا في جزيرة جربة. يقول فيه الدرجيني: شيخ أهل الإخلاص والتقوى المعتمد على قوله في الفتوى ذو الرصانة والحلم والمتقدم في فنون العلم جوابه عند السؤال له رونق وبلاغة وألفاظه حسنة الوصف والصياغة وحسبك بأول من فخرت به زواغة فانه صدق في التجرد والإنابة فأتاه الله مع العلم والاجتهاد الدعوات المستجابة". (167)
ذكر مشائخ عصره أن أبا موسى كان يتحرى الصواب ويتحفظ بالجواب لكنهم انتقدوا عليه ثلاثة مسائل إحداها قوله أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرفوعان عن أهل الكتمان لا يلزمهم من ذلك شيء. والثانية: الرياء لا يكون بين العبد والناس وإنما يكون بين العبد وربه والثالثة أنه لما أصيب قومه لازم الفراش مضطجعا اغتماما لما أصابهم من إخوانهم (بني تاتين) عذروه عن المسألة الأولى: أنهم قالوا إنما يعني سقوط الأمر والنهي في أهل الخلاف فهذا لا بأس به وهو قريب من جواب أبي محمد جمال وهو قوله كلما أجازه أهل الخلاف في مذهبهم ولم يجز في مذهبك فليس عليك إنكاره ولا يمس هذا تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجمهور من أصحابنا يأبون ذلك ويوجهون النهي عن جميع المناكر ما لم يمنع من ذلك ضعف أو خوف فيسقط عند ذلك. وفي الثانية أن الرياء لا يكون في الفرائض وإنما يكون في النوافل وعن الثالثة اعتذر عن نفسه لما سمع معاتبة الشيوخ جاءوه فقالوا حججت وتصدقت واعتقدت وأنفقت ونفذت وصيتك بيدك ومع ذلك فان الوهبية غير راضين أحوالك فأجابهم قال يا أبا بكر (168) ألستم تقولون أن من إذا نال خيرا نکته معه وان ناله شر نالك معه فانه مهما أصابه مكروه فتوجهت وتوجعت شفقة عليه إن ذلك ليس بحمية؟ فقال أبو صالح أسألوا صاحبكم المحاللة فانه قد أجابكم بمخ العلم كان معاصرا لأبي مسور وله مسجد يسمى سيدي عيسى بربانة بجربة وقبره بجانب الجامع توفي شهيدا اثر هجوم المعز بن باديس الصنهاجي على جربة سنة 431 هـ.
166) - توجد نسخة منه بالمكتبة البارونية بجربة وتوجد نسخة أخرى ببريطانيا جامعة كمبريدج رقم
"8076"
(167) - الدرجيني الطبقات ج 2 ص 365 1) - - أبو صالح بن بكر اليهراسني
168