جزيرة جربة في موكب التاريخ يوسف بن أمحمد الباروني

جزيرة جربة في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨

تصدر البرادي للتدريس والتأليف والفصل في مشاكل المتخاصمين والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنديد بالظالمين والمنحرفين. لقد أثمرت جهوده العلمية فتخرج من مدرسته عدد كبير من العلماء منهم أبناؤه عبد الله ومحمد.

مؤلفات البرادي

ألف البرادي عدة كتب نافعة منها كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات (164) به 280 صفحة. أثبت فيه الحوادث التي وقعت بين الصحابة. ثانيا كتاب البحث الصادق والاستكشاف على معاني كتاب العدل والإنصاف في علم الأصول للعلامة أبي يعقوب الورجلاني (165). وله رسالة قيمة في الحدود الشرعية حدد فيها أكثر العلوم الشرعية وهي مطبوعة بمصر بالمطبعة البارونية سنة 1316 هـ أرسلها إلى الشيخ محمد بن أحمد الصدغياني الجربي ردا على أسئلته. - وله شرح على كتاب الدعائم لأبي القطر العماني شرح الجزء الأول وصل فيه إلى الطهارات.

وله رسالة اثبت فيها كيفية إنفاق أوقاف المساجد.

أما الفتاوى فقد ترك منها الشيء الكثير وقد رأيت منها مجموعة تدل على أن الرجل بلغ من العلم درجة تجاوزت مرتبة التقليد إلى الاجتهاد خولت له الاستقلال بالرأي في الفتوى وهو في رسائله قوي صريح لا يبالي في الحق لومة لائم وعاش البرادي في فترة حرجة مرت على جبل دمر والجنوب التونسي فقد بلغت العصبية المذهبية حدا كبيرا وكانت الأيدي الحاكمة لا تحكم الناس بالشرع فاشتدت الفتنة بين طوائف الأمة وتوسعت شقة الخلاف بين المسلمين وتسلط الذين لا يخشون الله ولا يتقونه على غيرهم فتسنى لهم جمع الأموال التي يطالبون بها بكل إلحاح حتى أصبح الناس يعيشون في تلك المناطق منعزلين متعادين كل قرية أو قبيلة تعيش منفردة بنفسها وأصبح كل ما يمت إلى الاتصال بالدولة دليلا على الظلم والفساد ولعل ما ذلك يصور ما قاله البرادي وهو يتحدث عن الحلال والحرام والشبهة وقال "ومن القرائن التي تدل على الشبهة و الريبة ويجب التوقف عنها قرينة الغارات والتلصص في بلادنا ومن قرائن التسلط والقهر والعلو والسلطان الترفه والتفنن والتباهي في الملابس الفاخرة مثل الفراء الموشاة والثياب المطولة والخيل المسومة والبرانيس الواسعة الأكتاف وكثرة الأعوان. ويقول البرادي والاجتماع والوقوف على أبواب الظلمة والانتصاب بين أيديهم الخ … فهذه قرائن كلها باكتساب الشبهة والريبة والحرام وتوجب التوقف والبحث والفحص عما في أيديهم وان كان يحتمل أن يحصل لهم الحلال بميراث أو هدية أو صدقة أو شراء فهو احتمال ضعيف نادر والنادر لا حكم له" ويقول البرادي "فالهدية إليهم في أكثر الأمور رشوة إنما يقع إليهم في غالب الأمور من أمثالهم ومن هو بمنزلتهم فمهما ظهرت قرينة من هذه القرائن فقد وجب التنزه والتوقف فهو معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام "من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه".

(164) كتاب الطبقات للدرجيني الجواهر مطبوع بالمطبعة البارونية بمصر سنة 1315 هـ (165) توجد نسخة خطية بالمكتبة البارونية تحت عدد 164 في 245 صفحة كتبت سنة 1273 هـ.